فهرس الكتاب
إن الدين الذي جاء به الأنبياء يتصل من ناحية أو أخرى بجميع العلوم المعاصرة-الطبيعة ، والفلك ، وعلم الحياة ، وعلم الإنسان ، وعلم النفس ن والتاريخ والحضارة والسياسة والاجتماع وغيرها من العلوم ، وكل حديث في التاريخ الإنساني مصدره (الشعور) ، فضلا عن اللاشعور ، لا يخلو من الأغلاط والأكاذيب والأدلة الباطلة. أما الكلام النبوي فإنه بريء ولا شك من كل هذه العيوب رغم اتصاله بجميع العلوم ، ولقد مرت قرون إثر قرون أبطل فيها الآخرون ما ادعاه الأولون ، وما زال صدق كلام النبوة باقيا على الزمان ، ولم يستطع أحد أن يدل على باطل جاء به وكل من حاول ذلك أخفق.
وإليكم مثالا من هذا القبيل اعتمد عليه فلكي كبير ، حتى ادعى أنه كشف غلطة علمية في القرآن الكريم.
يقول (جيمز هنري بريستد) :
(لقد راج التقويم القمري في الدنيا لكثرة تداوله في غرب آسيا ، ولغلبة الإسلام سياسيا بوجه خاص ولقد مضى محمد(صلى الله عليه وسلم) بالاختلاف بين التقويم القمري والشمسي إلى أقصى حد من العبث يمكن تصوره ، حتى إنه أبطل إضافة الشهر الكبيسة (Intercalary months ) . إن السنة القمرية المزعومة تشتمل على354 يوما ، وتقل أحد عشر يوما عن السنة الشمسية. وهكذا تزيد السنة القمرية سنة كل33 سنة ، وثلاث سنين في كل قرن. فلو حل رمضان في يونيو في هذه السنة فسوف يحل بعد ست سنين في أبريل).
لقد مضى 1313عاما منذ (19) الهجرة ، حيث إن قرننا (الميلادي) هو بمثابة مائة سنة وثلاث سنين في تقويم المسلمين ، وقد سجل تقويمهم واحدا وأربعين عاما زائدا في هذه المدة من قرننا. وقد ألغت كنيسة اليهود الشرقية هذه السخافة واختارت طريقة إضافة الشهور (Intercalation ) لتجعل تقويمها مثل التقويم الشمسي ، وهذا هو السبب في أن غرب آسيا يعانى حتى الآن لعنة هذه الطريقة القديمة-التقويم القمري ) (20) .