فهرس الكتاب
لسنا هنا بصدد مناقشة الفرق بين التقويم القمري والشمسي ، ولكن لابد من توضيح أن ما نسبه المؤلف إلى رسول الإسلام هو في الحقيقة غفلة شديدة ترجع إلى المؤلف نفسه ، ولم يمنع القرآن الكريم إضافة (الشهور الكبيسة) ، وإنما حرم النسيء (التوبة:38) ومعناه في اللغة: (التأخير) ، ومنه: (نسأ الدابة) عن الحوض لكي تشرب الأخرى ومعناه في الاصطلاح: (تأخير شهر وتقديم شهر آخر عليه) .
لقد كان من بين العادات الكريمة التي دعا إليها إبراهيم عليه السلام العرب تحريم أربعة أشهر لا قتال فيها ولا جدال ، وهى: ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب ، وقد كان العرب يسافرون في هذه الأشهر بكل حرية لكي يؤدوا فريضة الحج والعمرة. وحين دب الفساد في بعض القبائل ، اخترعوا بدعة (النسيء) وهى أن يضعوا شهرا غير حرام محل الشهر الحرام كأن يجعلوا صفر في مكان المحرم ، وذلك لكي يحاربوا قبيلة يلزم قتالها في الشهر الحرام. وهذه هي البدعة المقيتة التي وصفها القرآن الكريم بأنها: (زيادة في الكفر) .
وقال العلماء: إن الشهور الكبيسة كانت رائجة في العرب ، وكانوا يضيفون عدد الشهور في السنة للتقويم.
وقال مفسر للقرآن الكريم في هذا الموضوع ، وهو مولانا شبير أحمد العثماني في تفسيره: (إن بعض القبائل تضيف الشهور الكبيسة كل ثلاثة أعوام ليستقيم التقويم القمري ولا يدخل هذا العمل في النسيء) .
إن ما قاله رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم في عهد الظلام لم يكن من الجهالة ، ولا يدخل قطعا في نطاق ما أورده (جيمز هنري بريستد) طعنا عليه ولو كان كلامه صلى الله عليه وسلم صادرا عن الشعور أو اللاشعور لوقعت فيه أخطاء ما من ذلك بد.
ثالثا: الاستدلال والاجتماع: