فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 232

إننى أقر هنا بعجزي عن إقناع أولئك الذين ينطوون على التعصب الأعمى للتفسير المادي بحقية الدين ، ولهذا التعصب جذور عميقة كما يقول عالم أمريكي: (إن كون العقيدة الإلهية معقولة وكون إنكار الإله سفسطة لا يكفى ليختار الإنسان جانب العقيدة الإلهية فالناس يظنون أن الإيمان بالله سوف يقضى على حريتهم ، تلك الحرية العقلية التي استعبدت عقول العلماء واستهوت قلوبهم ، فأية فكرة عن تحديد هذه الحرية مثيرة للوحشة عندهم(29) .

وبناء على هذا يدعى جوليان هكسلى أن فكرة النبوة (هي إظهار للتفوق بطريقة شاذة لا يمكن احتمالها) ؛ إذ أن معنى الإيمان بنبى أن نؤمن بكلامه على أنه كلام الإله ، ثم نمتثل-طوعا أو كرها-لكل ما يأمر به.

ولكن إذا كان الإنسان مخلوقا وليس خالقا ، عابدا وليس معبودا. فكيف يستطيع أن يقضى على الحقائق بمجرد أفكار نبتت في عقله؟ . . إننا لا نستطيع أن نغير الحقائق وإنما نستطيع أن نعترف-أو نؤمن بها-فحسب. وإذا كنا لا نحب أن تكون عاقبتنا عاقبة النعامة ، فأفضل خيار لنا أن نسلم بالحقيقة قبل أن تفوت الفرصة نهائيا.

إن كفرنا بالحقيقة لن يسيء إلى قضيتها ولكن الخسران كله سوف يكون من حظنا في الآخرة.

الباب الثالث

طريقة الاستدلال العلمي

إن قضية العصر الحاضر ضد الدين هي قضية طريقة الاستدلال ، أعنى الطريقة الجديدة التي كشفها العلم الحديث بعد التطورات في ميادينه العديدة ، بحيث لم تعد تقف أمامها دعوى الدين وعقائده. هذه الطريقة الجديدة هي معرفة الحقيقة بالتجربة والمشاهدة على حين تتصل عقائد الدين بعالم ما وراء حواسنا ولا يمكن إخضاعها للتجربة ، (فالدين له مبنى على قياس واستقراء) (30) ، وهذا هو ما يجعله باطلا لأنه ليس له أساس علمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت