فهرس الكتاب
(إن في عقولنا الجديدة تعصبا يرجح التفسير المادي للحقائق) (26) .
وذكر (ويتكر شامبرز) في كتابه (الشهادة) Witness حادثا كان من الممكن أن يصبح نقطة تحول في حياته. ذكر أنه بينما كان ينظر إلى ابنته الصغيرة استلفتت أذناها نظره فأخذ يفكر في أنه من المستحيل أن يوجد شيء معقد ودقيق كهذه الأذن بمحض اتفاق بل لابد من أنه وجد نتيجة إرادة مدبرة. لكن (ويتكر شامبرز) طرد هذه الوسوسة عن قلبه حتى لا يضطر أن يؤمن -منطقيا- بالذات التي أرادت فدبرت ، لأن ذهنه لم يكن على استعداد لتقبل هذه الفكرة الأخيرة.
ويقول الأستاذ الدكتور (تامس ديود باركس) بعد أن يذكر هذا الحادث:
(إننى أعرف عددا كبيرا من أساتذتي في الجامعة. ومن رفقائي العلماء الذين تعرضوا مرارا لمثل هذه المشاعر وهم يقومون بعمليات كيماوية وطبيعية في المعامل) (27) .
لقد أجمع علماء هذا العصر على صدق نظرية النشوء والارتقاء. . وقد بدأت هذه النظرية تسود فعلا جميع فروع العلوم الحديثة. فكل مشكلة تحتاج (إلها) في تفسيرها توضع مكانه هذه النظرية بغير تردد.
هذا جانب من النظرية وأما الجانب الثاني -وهو الجانب المظلم منها- الذي يقرر (فكرة التطور العضوي) Organic Evolution الذي استنبطت منه فكرة الارتقاء ، فقد بقى إلى يوم الناس هذا بلا براهين وبلا أدلة علمية ! ! حتى قال كثير من العلماء (إنهم لا يؤمنون بهذه النظرية ، إلا لأنه لا يوجد أي بديل لها سوى الإيمان بالله مباشرة) .
وكتب سير آرثر كيث يقول:
(إن نظرية النشوء والارتقاء غير ثابتة علميا ولا سبيل إلى إثباتها بالبرهان ونحن لا نؤمن بها إلا لأن الخيار الوحيد بعد ذلك هو(الإيمان بالخلق الخاص المباشر) وهذا ما لا يمكن حتى التفكير فيه (28 ) ) ! !