فهرس الكتاب
ويكاد هذا الاقتباس أن يكون خلاصة الفكر المادي فالكون -في ضوء هذا الفكر المادي -يكاد يفقد أهدافه ولا يبقى غير الظلام الحالك ؛ الظلام الذي تتلاشى فيه معايير الخير والشر حتى إن إبادة الناس بالقنابل لا تعد ظلما لأنهم سوف يلقون حتفهم على أية حال يوما ما. أما الفكر الدين فهو فكر الضوء والأمل. الموت والحياة مرتبطان فيه بأهداف معينة وكل القيم والأفكار الإنسانية السامية تجد لها مكانا فيه وإن كان بعض العلماء بمجرد تصديق القوانين الرياضية لأفكاره يطمئن إلى أنه قد توصل إلى الحقيقة فإن تصديق العقل الإنساني الفكر الديني دليل قطعي على أنه قد توصل إلى الحقيقة التي طالما بحثت عنها الفطرة الإنسانية ، وعندئذ لا نجد أساسا واقعيا لإنكار قيمة الفكر الديني ، هذا وهو (المقياس) العلمي الذي يشير إليه الرياضي الأمريكي البروفيسور (ارل تشستر ريكس) قائلا:
(إننى أستخدم في أبحاثي ذلك المقياس العلمي المسلم الذي يستخدم في ترجيح إحدى فكرتين مختلفتين أو أكثر عن حقيقة واحدة. وهو المقياس الذي نرجح بناء عليه الفكرة التي تفسر المسائل المتنازع فيها بطريقة أكثر بساطة وسهولة. لقد استخدم العلماء هذا المقياس لاختيار إحدى نظريتي بطليموس و كوبرنيك: كانت الأولى تزعم أن الأرض هي مركز النظام الشمسي ، على حين أكدت الثانية أن النظام الشمسي هو مركز الأرض. وكانت نظرية بطليموس غاية في التعقيد حتى رفضها العلماء) (25) .
ولا بأس من الاعتراف بأن هذه الأدلة لن تقنع بعض الناس ، فإن أبواب عقولهم المادية موصدة دون أي كلام -مهما يكن علميا- عن الإله أو الدين ومن المؤكد أن موقفهم هذا ليس لأن استدلالنا ضعيف وإنما هو راجع إلى تعصبهم المقيت ضد الأفكار الدينية ، ولقد صدق عالم بريطانيا العظيم سير جيمس جينز -الذي يعتبر ولا شك أعظم علماء العصر الحديث- حيث قال في كتابه الشهير (عالم الأسرار) :