فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 232

والدليل الذي يقنعني بصدق الدين هو أن عقولا مثالية منا -بعد أن تركت الدين- قد أخذت تهذي بكلمات لا حقائق وراءها وتعمه في تيه الظلام ، ذلك أن الإنسان بعد أن يفقد أساس (الدين) لايجد أساسا آخر لأفكاره. والأسماء التي تأتى في قوائم المعارضين أكثرها من عقولنا الكبيرة ولكنهم بعد أن تخلوا عن الدين راحوا يكتبون ضروبا من اللغو غاية في الإهمال والتمزق ، حتى إننى أتحير -أحيانا- فلا أفهم كيف صدرت هذه الكلمات عن قلم رجل من العلماء؟.. وإن السجل الذي أنتجه هؤلاء ليشتمل على خرافات وآراء متناقضة واعترافات بجهل الحقيقة كما يشتمل على أدلة أشبه بالسفسطة. فبطولة هؤلاء تكمن في أنهم أغمضوا أعينهم عن الحقائق الظاهرة ، وشادوا قناطر خالية من الادعاء ، كما تتمثل في استدلالهم بالشاذ من الأمور. وذلك من سمات القضايا الباطلة ، أما القضايا الصحيحة فإنها تقوم على أسس علمية ثابتة لا على الشواذ.

وتتجلى حقيقة الدين وسفسطة قضية المعارضين أكثر من ذلك حين نطالع صورة الحياة الإنسانية في ضوء الدين ، إنها صورة جميلة لطيفة تتوافق مع أفكار الإنسان السامية كما يتوافق الكون المادي مع القوانين الرياضية ، بعكس تلك الصورة التي يرسمها المعارضون فهي صورة جد قبيحة وهى لا تتفق أبدا مع الذهن الإنساني ، وانظر إلى ما يقوله برتراند رسل:

(والإنسان وليد عوامل ليست بذات أهداف ، إن بدأه ونشوءه وأمانيه ومخاوفه وحبه وعقائده كلها جاءت نتيجة ترتيب رياضي اتفاقي في نظام الذرة ، والقبر ينهى حياة الإنسان. ولا تستطيع أية قوة إحياءه مرة أخرى. إن هذه المجهودات الطويلة والتضحيات والأفكار الجميلة والبطولات العبقرية كلها سوف تدفن تحت أنقاض الكون ، ولو لم تكن هذه الأفكار قطعية فإنها أقرب ما تكون إلى الحقيقة ، حتى إن أية فلسفة تحاول إنكارها ستلقى فنائها تلقائيا) (24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت