فهرس الكتاب
لقد عقد في دلهي في يناير 1964مؤتمر دولي للمستشرقين ، اشترك فيه ألف ومائتان من العلماء من جميع أنحاء العالم. وقدم أحدهم في هذا المؤتمر بحثا يدعى فيه مآثر كثيرة لمسلمي الهند ليست من عمل المسلمين ، وإنما هي من عمل الملوك الهندوس.
وضرب لذلك مثلا بمنارة قطب في دلهي المنسوبة إلى الملك قطب الدين أيبك على حين بناها الملك الهندوسي سامو درا جوبت قبل 23قرنا ، لقد أخطأ المؤرخون المسلمون فنسبوها إلى الملك قطب الدين. ويستدل هذا البحث بأن في المنارة المذكورة بعض أحجار قديمة نحتت قبل عصر الملك قطب الدين.
وهذا -كما يبدو- استدلال علمي إذ أن بعض أحجار المنارة فعلا ن الصنف الذي ذكره العالم ولكن هل يكفى مشاهدة بعض أحجار المنارة للبت في أمر بانيها ؟ أو أنه لابد من نواح أخرى كثيرة لنشاهدها في هذا الصدد. ومن هنا فإن هذا التفسير لا يصدق على منارة قطب -ككل- هذا تفسير. وهناك تفسير آخر هو أن هذه الأحجار القديمة التي يوجد بعضها في المنارة. إنما جاءت من أنقاض أبنية قديمة كما هو معروف في كثير من الأبنية التاريخية الحجرية. ولا مناص من أن نقبل هذا التفسير الثاني حين نشاهد منارة قطب الدين في ضوء طابعها المعماري ورسومها وتصميمها. والمسجد الناقص بجوارها والمنارة الثانية التي لم تكمل ، ثم ننتهي إلى أن التفسير الأول ليس إلا قياسا خاطئا قائما على المغالطات.
وهذا هو أمر قضية المعارضين فإنهم نظروا إلى حقائق ناقصة وجزئية لا يتصل بعضها بالموضوع مطلقا واعتقدوا أن الدراسة العلمية الحديثة قد أبطلت الدين ، على حين أننا لو نظرنا إلى الواقع جملة وتفصيلا فسوف نصل إلى نتيجة تختلف عن الأولى كل الاختلاف.