فهرس الكتاب
هذا وقد اتضحت أخطاء هذه الفكرة بالتجارب العملية. وحسبنا روسيا ، هنالك حيث سادت الماركسية نصف قرن من الزمان ادعت روسيا خلاله أحوال البلاد المادية قد تغيرت تماما وأن النظام الزراعي ، والمبادلة ، وتقسيم الأموال ، قد جرت على أسس غير استغلالية ولكنا وجدنا حين مات ستالين أن قادة الروس أنفسهم قد أقروا بأن الظلم والفساد كانا رائجين في عهده ، وأنه كان يستغل الشعب كما يستغله الحكام في البلاد الاستعمارية. ولو وضعنا في اعتبارنا واقع الرقابة الشديدة على الصحف ووسائل الإعلام وهى التي تمكن بها ستالين من أن يذيع على العالم أن عهده هو عهد العدل والإنصاف ، فلا ريب أن هذه الرقابة موجودة اليوم أيضا ،ومن هنا نستطيع أن نفهم أن الأمور تجرى وراء ستائر الدعايا الجميلة على ما كانت عليه في عهد ستالين. وإن كان المؤتمر العشرون (1956) للحزب الشيوعي الروسي قد أفشى مظالم ستالين فلا غرابة أن يجيء المؤتمر الأربعون للحزب الشيوعي بإفشاء أسرار حكام روسيا اليوم (23) .
إن هذا النظام التي استغرقت تجربته نصف قرن من الزمان ليدلنا على أن الإنسان لا يتغير بتغيير نظام الزراعة والمبادلة المزعوم ، ولو كان العقل الإنساني تابعا للنظام الاقتصادي فلماذا نجد الظلم والفساد والاستغلال في نظام روسيا الشيوعي؟
إن قضية العصر الحاضر لا تعدو أن تكون (سفسطة علمية Scientific Sophism) ذلك أن علماء هذا العصر يعالجون قضاياهم في ضوء العلم الحديث ، غير أن هذه المعالجة لاتجدى نفعا لأنها قائمة على العلم المحض وحسب ، على حين لابد من اعتبار أشياء أخرى ومثال ذلك: أن نشرع في دراسة علمية لأشياء علمية ناقصة فسوف تؤدى هذه المطالعة العلمية إلى نتائج غير علمية ، ناقصة باطلة.