فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 232

والحق أن هذه الفكرة ليست لها قيمة من الناحية العلمية ، كما أنها عند التحليل العلمي والتجربة العملية لا طريق إلى تصديقها.

فالفكرة الماركسية تنفى بشدة إرادة الإنسان وهى تحيل الأحداث إلى تأثير عوامل الزمن الاقتصادية ، ومعنى ذلك أن الإنسان لا شخصية له فهو يصاغ في مجتمعه كما يصاغ الصابون في المصنع ولا طريق أمامه كي يشق أفكارا وطرقا جديدة وإنما هو ينطلق مفكرا على النهج الذي سمحت له به حياته الاقتصادية ، فإذا كانت هذه القضية صحيحة فكيف تمكن كارل ماركس -وليد النظام الرأسمالي- من أن يفكر ضد العوامل الاقتصادية الرائجة في عصره ؛ هل صعد القمر لكي يبحث في أحوال الأرض؟

وبعبارة أخرى: لو صح أن الدين وليد عصر مخصوص فكيف لم تكن الماركسية وليدة النظام الاقتصادي لعصرها؟؟.. وإذا لم نسغ هذا الوضع فيما يتعلق بالماركسية فكيف نسيغه بالنسبة إلى الدين؟.. الحق أن هذه الفكرة عبث مثير لا يحمل على ظهره أي دليل علمي أو عقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت