فهرس الكتاب
إن لهؤلاء الباحثين الاجتماعيين المزعومين قدرة كبيرة على خلق هذه الأفكار الجديدة ، التي تنتقل من (دين الإله) إلى فكرة (الدين بغير الإله) . وذلك ناشئ عن الطريق المعوجة التي سلكها بحثهم وهم يغمضون أعينهم عن جميع النواحي العلمية الأخرى التي تلقى ظلالا من الشكوك حول جداولهم الارتقائية. ومثاله أن علماء الاجتماع والإنسان قد توصلوا بعد أبحاثهم الفنية الدقيقة إلى أن (نظرية الإله) شكل ارتقائي لفكرة تعدد الآلهة ، غير أن هذا الارتقاء ضل طريقه واتجه إلى طريق غريبة وحير العلماء كما شوش أمره على نفسه بارتقائه الباطل من فكرة تعدد الآلهة إلى فكرة الإله الواحد.
إن فكرة تعدد الآلهة كانت تحمل قيما اجتماعية مؤداها أن يعيش مؤمنو الآلهة المختلفة في سلام باعتراف متبادل ما بينهم ، (ولكن فكرة الإله الواحد أبطلت حتما هذا الإمكان بخلقها نظرية الدين الأعلى(Higher Religion) ونتيجتها أن بدأت حروب ضارية لا نهاية لها بين شعوب الدنيا ، وهكذا سعت فكرة الإله الواحد إلى حتفها بظلفها ، لارتقائها في اتجاه مناقض وهذا هو قانون النشوء والارتقاء) (22) .
ولكننا-فعلا- قد تركنا الواقع الحقيقي في هذا الجدول ، فالتاريخ المعلوم يثبت أن أول رسول معلوم كان سيدنا نوحا عليه السلام وكان يدعو إلى الله الواحد ، كما أن تعدد الآلهة (Polytheisn) ليس في درجة واحدة وإنما معناه: أن يشرك الإنسان مع الإله الأكبر آلهة آخرين يقربونه إليه ويشفعون له ، وفى وجود هذه الحقائق تتحول نظرية النشوء والارتقاء إلى ادعاء لا دليل عليه.
وفكرة (ماركس) هي أكثر نظريات هذه المجموعة عبثا ، فهي تقول:إن الأحوال الاجتماعية هي التي تقوم ببناء الإنسانية وتكميلها ، ومن ثم كان العصر الذي وجد فيه الدين عصر الإقطاع والرأسمالية وهو عصر الانتهازيين اللصوص كما أن الأفكار الدينية والأخلاقية التي تولدت في هذا العصر تحمل نفس الطابع الانتهازي الاستعماري.