فهرس الكتاب
ولنأخذ-على سبيل المثال-لفظ (الجمهورية) . فهي قيمة سياسية لنظام خاص بالحكم ، وفى ضوء هذه القيمة نستطيع أن نحكم على بلاد بأنها جمهورية أو بأنها ليست كذلك. لكنا لو ذهبنا نبحث عن معاني (الجمهورية) في النماذج السياسية التي توجد عبر القارات ويلتصق بها لفظ (الجمهورية) ، زعمنا أن كل هذه البلاد قائمة (على أسس جمهورية) . فسوف تصبح كلمة (الجمهورية) بلا معنى. ففي هذه الحالة ستختلف (جمهورية) الصين عن (جمهورية) الولايات المتحدة الأمريكية ، وستعارض (جمهورية) إنجلترا (الجمهورية) العربية المتحدة ، كما أن (جمهورية) باكستان ستصطدم (بالجمهورية) التي تلتزم بها الهند. فإذا تأملنا كل هذه المشاهدات في ضوء (فلسفة التطور) فإن هذه الكلمة سوف تفقد معناها حتما ؛ لأن فرنسا التي أنجبت النظام الجمهوري سوف تبرهن على أن (الجمهورية) بعد (نشوئها وارتقائها) تتمثل في ديكتاتورية ديجول العسكرية.
وهذا النهج في التناول يؤدى إلى نتيجة غريبة هي أنه لا حاجة إلى (الإله) في الأديان! !
إذ يوجد مثال لهذا في تاريخ الأديان وهو مثال البوذية التي تخلو تماما من فكرة (الإله) . ومن ثم آمنت جماعة من الناس بضرورة البحث عن دين مجرد من الإله ، ولو أننا سلمنا بالفكرة القائلة بأن شيئا مثل (الدين) لابد منه للإنسان لحاجته إلى الوعي الخلقي والتنظيم الاجتماعي ، فلا داعي إذن للإله أن يوجد ، وربما قيل: (إن الدين الذي يصح لهذا العصر يلزم أن يكون مثل البوذية ، فإن إله العصر الحاضر هو (مجتمعه وأهدافه السياسية9 ، ورسول هذا الإله هو(البرلمان) الذي يوجه الشعب إلى ما يرضيه ، ومعابد هذا الإله العصري ليست المساجد أو الكنائس القديمة وإنما هي المصانع الكبيرة والسدود العظيمة) (21)