فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 232

(إن الحقائق التي نتعرفها مباشرة تسمى(الحقائق المحسوسةPercieved Facto) ، بيد أن الحقائق التي توصلنا إلى معرفتها لا تنحصر في (الحقائق المحسوسة) ؛ فهناك حقائق أخرى كثيرة لم نتعرف عليها مباشرة ولكننا عثرنا عليها على كل حال ، ووسيلتنا في هذه السبيل هي الاستنباط فهذا النوع من الحقائق هو ما نسميه (بالحقائق المستنبطةInferred Facto) والأهم هنا أن نفهم أنه لا فرق بين الحقيقتين وإنما الفرق هو في التسمية ، من حيث تعرفنا على الأولى مباشرة وعلى الثانية بالواسطة ، والحقيقة دائما هي الحقيقة سواء عرفناها بالملاحظة أو بالاستنباط) (32) .

ويضيف ماندير قائلا:

(إن حقائق الكون لا تدرك الحواس منها غير القليل فكيف يمكن أن نعرف شيئا عن الكثير الآخر؟ . .هناك وسيلة وهى الاستنباط أو التعليل. وكلاهما طريق فكرى ، نبتدئ به بوساطة حقائق معلومة حتى ننتهي بنظرية: أن الشيء الفلانى يوجد هنا ولم نشاهده مطلقا) (33) .

وهنا نتساءل: كيف يصح الاستنباط المنطقي لأشياء لم نشاهدها قط؟ وكيف يمكن أن نسمى هذا الاستنباط بناء على طلب العقل: حقيقة علمية؟ ويجب ماندير بنفسه عن هذا السؤال:

(إن المنهج التعليلي صحيح لأن(الكون) نفسه عقلي).

فالكون كله مرتبط بعضه بالآخر ؛ حقائقه المتطابقة ، ونظامه عجيب ، ولهذا فإن أية دراسة للكون لا تسفر عن ترابط حقائقه وتوازنها-هي دراسة باطلة. ويقول ماندير في هذا الصدد:

(إن الوقائع المحسوسة هي أجزاء من حقائق الكون غير أن هذه الحقائق التي ندركها بالحواس قد تكون جزئية ، وغير مرتبطة بالأخرى. فلو طالعناها فذة مجردة عن أخواتها فقدت معناها مطلقا. فأما إذا درسناها في ضوء الحقائق الكثيرة مما علمناه مباشرة أو بلا مباشرة فإننا سندرك حقيقتها) .

ثم يأتى بمثال سليم يفسر ذلك فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت