فهرس الكتاب
أما الوجه الأول فيشاهده العلم ويشاهده لمدى بعيد جدا ولكنه لا يستطيع أن يدعى أنه يشاهد الوجه الآخر. وطريقة العلم الحديث أنه يقدم رأيا عن شيء بعد مشاهدة مظاهره. وأما (الميدان الثاني) فهو ميدان معرفة حقائق الأشياء وتعيينها ، و (العلم) في هذا الميدان البحث عن حقائق غير معلومة بوساطة حقائق معلومة.
وعندما يجتمع لدى عالم من العلماء قدر مناسب من (الحقائق الملحوظة) فإنه يحس بضرورة وضع نظرية أو فرض علمي. وبعبارة أدق: ضرورة فكرة اعتقادية ووجدانية ، تقوم بتفسير الملاحظات وربط بعضها ببعض فإذا نجحت هذه الفكرة الاعتقادية في تفسير الحقائق تفسيرا كاملا عدت حقيقة علمية رغم أنها لم تلاحظ قط كما لوحظت الحقائق الأخرى التي نعرفها بالمشاهدة أو بالملاحظة العلمية.
ومعنى ذلك أن العالم يؤمن بوجود شيء غائب بمجرد ظهور نتائجه وآثاره ، فكل حقيقة نؤمن بها تكون دائما (فرضا) في أول أمرها إلى أن نكشف حقائق جديدة تدعم صدقها فنزداد يقينا بها. حتى نبلغ اليقين: وإذا لم تؤيدها الملاحظات اللاحقة تخلينا عنها. ومن أمثلة هذه (الحقائق) : حقيقة (الذرة) التي لا سبيل إلى إنكارها برغم أنها لم تشاهد قط بالمعنى المعروف ، ولكنها تعتبر أكبر حقيقة علمية كشفت في هذا العصر. وهذا هو السبب الذي دفع أحد العلماء أن يعرف (النظريات) العلمية بالألفاظ التالية:
(النظريات صور ذهنية تفسر القوانين المعلومة) .
حقيقة النظريات العلمية:
وإن الحقائق التي تعرف في العلم باسم (الحقائق الملحوظة) ليست بحقائق شوهدت فعلا وإنما هي تفسيرات لبعض المشاهدات ، لأن المشاهدة الإنسانية لايمكن أن توصف بأنها (كاملة) ولذا فإن جميع هذه التفسيرات تعد (إضافية) ومن الممكن أن تتغير بتطور الملاحظة.
ويقول البروفيسور سوليفان بعد نقد وجهه إلى النظريات العلمية: