فهرس الكتاب
1-هذه النظرية توافق جميع الحقائق المعلومة.
2-في هذه النظرية تفسير لكثير من الوقائع لا يمكن فهمها إلا من طريقها.
3-ولم تظهر بعد نظرية تناسب وتوافق الحقائق بهذه الدقة (42) .
فإذا كانت هذه الأدلة كافية لتصبح نظرية الارتقاء حقيقة علمية فهي كذلك موجودة في جانب الدين على وجه أتم وأكمل. والقول بصدق نظرية الارتقاء وإبطال الدين في نظر الذهن العلمي لا يعنى مطلقا أن قضية المعارضين هي قضية الاستدلال العلمي وإنما هذه القضية تتعلق (بالنتيجة) فلو أثبت نفس الاستدلال أمرا (طبيعيا محضا) فسيقبله المعارضون وسيرفضونه لو أثبت أمرا إلهيا-لأنه غير مرغوب فيه عندهم.
مشكلة تعيين حقائق الأمور:
وبهذا لا ينبغي القول بأن الدين هو (الإيمان بالغيب) وبأن العلم هو الإيمان (بالملاحظة العلمية) ، فالدين والعلم كلاهما يعتمد على الإيمان بالغيب ، غير أن دائرة الدين الحقيقية هي دائرة (تعيين حقائق الأمور) نهائيا أو أصليا ، أما العلم فيقتصر بحثه على المظاهر الأولية والخارجية ، فحين يدخل العلم ميدان تعيين حقائق الأمور تعيينا حقيقيا ونهائيا-وهو ميدان الدين الحقيقي- فإنه يتبع نفس طريق الإيمان بالغيب الذي يهتم به الدين. ولابد من هذا السلوك في (الميدان الثاني) كما قال سير آرثر ادنجتن: (إن عالمنا في العصر الحاضر يعمل على منضدتين في وقت واحد ، إحداهما: المنضدة العامة التي يستعملها الرجل العادي ، التي يمكن لمسها ورؤيتها ، وأما الأخرى: فهي(المنضدة العلمية) وأكثرها في الفضاء وتجرى فيها إلكترونات لا حصر لها ولا تشاهد) ، ويستطرد سير آرثر أدنجتن قائلا: (وهكذا نجد لكل شيء صورة ذات وجهين ، أحدهما:(ملحوظ) ، والآخر: (صورة فكرية) لا سبيل إلى مشاهدتها بأي ميكروسكوب أو تلسكوب) (43)