فهرس الكتاب
(الطبيعة والعلم يتحدثان عن الله) .. وأعتقد أن هذه الكلمات هي أفضل عنوان لهذا الباب.
إن أكبر دليل على وجود الإله هو مخلوقه ، هذا الذي نجده أمامنا وأوثق ما علمنا من حقائق الطبيعة يدعونا إلى الإيمان بأنه لا ريب أن لهذه الدنيا إلها واحدا. ونحن لا نستطيع أن نفهم أنفسنا وأن نفسرها بله الكون كله- مجردين من الإيمان بوجود الإله.
إن وجود الكون والنظام العجيب الذي اشتمل عليه وأسراره الدقيقة لا يمكن تفسير ذلك كله إلا بأنه قد خلقته (قوة) وأن هذه القوة (عقل) لا حدود له وأنها ليست بقوة عمياء.
أولا-نظرية التشكيك في الوجود:
هناك جماعة من المفكرين هزيلة العدد جدا ، (تشك) في مجرد وجود مثل هذه القوة. وتعتقد هذه الجماعة أنه لا وجود للإنسان ولا للكون وأن الوجود عبارة عن عدم محض و لا شيء غير ذلك.
فلو سلمنا بهذه الفكرة لالتبس علينا أمر الإله دون شك . . ولكننا حين نؤمن بأن الكون موجود نضطر تلقائيا أن نؤمن بالإله أو بالقوى الخالقة - كما نسميها- فليس بمعقول أن نؤمن بالوجود من العدم المحض ، ذلك قياس باطل ! !
فهذا التشكيك في وجود الكون والذي يتخذ أحيانا شكل نظرية الـ (لا أدرية) (45) - يمكن أن يعد نكتة فلسفية لا علاقة لها بالحقيقة. فنحن حين نفكر يكون فكرنا هذا دليلا قاطعا في ذاته على أن لنا وجودا (46) . وحين نصطدم في الطريق بحجارة ثم نتألم فهذا الواقع دليل في ذاته على أن هناك عالما موجودا وجودا ذاتيا خارج وجودنا. وهكذا تدرك حواسنا في كل وقت أشياء كثيرة من الفرح والألم والتذوق ، فهذا الإحساس والشعور دليل لكل شخص على أنه موجود في كون ، وعلى أنه يملك وجوده الذاتي وحينئذ فلو قام أحد يشكك نفسه في وجوده الذاتي ووجود الكون فسوف نعتبر ذلك حالة استثنائية مفردة ، لا ترتبط بتجربة الملايين من جماهير الناس. وسوف نقول عن هذا الرجل الفذ: إنه غاب في عالمه الذهني ، حتى نسى نفسه. . .