فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 232

بل إننا لو سلمنا-جدلا-بأنه ليس للكون في ذاته وجود خارج ذاتنا فلست أعتبر هذا دليلا ملزما بأنه لا وجود للإله.

وعلى كل حال فهذه هي الفكرة الوحيدة التي ترى وجود الإله مشكوكا فيه ، بكل ما تتضمن من السفسطة والجهالة وانعدام الواقعية وهى فكرة لا معنى لها في ذاتها وليست مفهومة لدى جمهور الناس كما أنها لم تحظ بقبول في دنيا العلم.

الوجود والخلق:

إن الإنسان العادي والعالم العادي يؤمن على كل حال بأن (له) وجودا وبأن للكون أيضا وجودا وعلى هذا الأساس من العلم والإيمان تقوم جميع ألوان النشاط العلمي والحيوي.

فإذا آمنا بوجود الكون فلا بد أن نؤمن بإله هذا الكون منطقيا: إذ لا معنى لأن نؤمن بالمخلوق ونرفض وجود الخالق ، ونحن لا نعلم شيئا جاء إلى الوجود من العدم دون أن يخلق فكل شيء مهما بلغ حجمه عظم أو صغر ، جل أو دق ورائه علة فكيف بنا نؤمن بأن كونا عظيما -مثل كوننا- جاء إلى الوجود ذاتيا دون خالق؟ ؟

ذكر (جون ستيوارت ميل) في سيرة حياته: أن أباه قد علمه أن سؤال (من الذي خلقني؟) لا يكفي لإثبات وجود الإله ، إذ ينجم تلقائيا سؤال: (فمن ذا الذي خلق الإله؟) ، وقد اعتد (برتراند رسل) هذا الاعتراض الثاني كافيا لرفض مدلول السؤال الأول (47) .

ونحن نعرف أن هذا الاستدلال قديم جدا لدى الملحدين ؛ ومقتضاه:أننا لو افترضنا خالقا للكون فسوف نضطر أن نتصوره أزليا! !

الأزلي: الخالق أم المادة؟

وإذا كان لا مناص من افتراض أزلية هذا الخالق فلماذا لا نؤمن بأزلية هذا الكون؟ وهذا الكلام لا معنى له ، لأننا لم نعثر على صفات للكون أية كانت تثبت أنه خالق نفسه.

ولقد كان لهذا الاستدلال حسنه ورواؤه حتى القرن التاسع عشر ولكنا اليوم وبعد كشف (القانون الثاني للحرارة الديناميكية) Second Law of Thermo Dynamics نجد أن هذا الاستدلال فقد كل أساس كان يقوم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت