فهرس الكتاب
وهذا القانون الذي نسميه (قانون الطاقة المتاحة) أو (ضابط التغير) Law of Entropy يثبت أنه لا يمكن أن يكون وجود الكون أزليا ، فهو يصف لنا أن الحرارة تنتقل دائما من (وجود حراري) إلى (عدم حراري) ، والعكس غير ممكن وهو أن تنتقل هذه الحرارة من (وجود حراري قليل) أو (وجود حراري عدم) إلى (وجود حراري أكثر ) ، فإن ضابط التغير هو التناسب بين (الطاقة المتاحة) و (الطاقة غير المتاحة) .
وبناء على هذا الكشف العلمي الهام فإن (عدم كفاءة عمل الكون) يزداد يوما بعد يوم ، ولابد من وقت تتساوى فيه حرارة جميع الموجودات ، وحينذاك لا تبقى أية طاقة مفيدة (للحياة والعمل) ، وسيترتب على ذلك أن تنتهي العمليات
الكيماوية والطبيعية ، وتنتهي-تلقائيا-مع هذه النتيجة (الحياة) .
وانطلاقا من هذه الحقيقة القائلة بأن العمليات الكيماوية والطبيعية جارية وأن الحياة قائمة ، يثبت لدينا قطعا أن الكون ليس بأزلي ، إذ لو كان الكون أزليا لكان من اللازم أن يفقد طاقته منذ زمن بعيد بناء على هذا القانون ، ولما بقى في الكون بصيص من الحياة.
يذكر هذا التحقيق العلمي الحديث عالم أمريكي في علم الحيوان ، هو الأستاذ (إدوارد لوثر كسيل) فيقول:
(وهكذا أثبتت البحوث العلمية -دون قصد-أن لهذا الكون(بداية) فأثبتت تلقائيا وجود الإله ، لأن كل شيء ذي بداية لا يمكن أن يبتدئ بذاته ، ولابد أن يحتاج إلى المحرك الأول-الخالق الإله) (48) .
وقد قال نفس الكلام السير جيمس: (تؤمن العلوم الحديثة بأن عملية تغيير الحرارة) Entropy سوف تستمر حتى تنتهي طاقتها كلية ، ولم تصل هذه العملية حتى الآن إلى آخر درجاتها ، لأنه لو حدث شيء مثل هذا لما كنا موجودين على ظهر الأرض حتى نفكر فيها. إن هذه العملية تتقدم بسرعة مع الزمن ومن ثم لابد لها من بداية ولابد أنه قد حدثت عملية في الكون ، يمكن أن نسميها (خلقا في وقت ما) حيث لا يمكن أن يكون هذا الكون أزليا) (49) .