فهرس الكتاب
وهناك شواهد طبيعية كثيرة تثبت أن الكون لم يكن موجودا منذ الأزل وأن له عمرا محدودا ، وعلى سبيل المثال نجد (علم الفلك) يقرر أن الكون يتسع بالتسلسل الدائم ، وأن كل مجاميع النجوم والأجرام والأجسام الفلكية تتباعد بسرعة مدهشة بعضها عن بعض. ويمكن أن نفسر هذه الحالة تفسيرا جيدا إذا نحن سلمنا بوقت للبدء ، كانت فيه كل الأجزاء التركيبية مركزة ومجتمعة بعضها مع بعض ثم بدأت الحركة والحرارة. ويقدر العلماء أن هذا الكون قد وجد نتيجة (لانفجار) فوق العادة ، وقع منذ 5000.000.000.000 سنة.
فالإيمان بهذا الكشف العلمي ، وهو أن للكون عمرا محدودا يتعارض مع إنكار موجده ، ومثل من يؤمن بحدوث الكون مع إنكاره لوجود خالقه كمثل من يزعم أن (تاج محل) قام بنفسه من غير بنائين ومهندسين ، مع تسليمه بأنه بني في القرن السابع عشر الميلادي ولم يكن موجودا منذ الأزل.
ثانيا- الكشوف الفلكية:
يدلنا علم الفلك على أن عدد نجوم السماء مثل عدد ذرات الرمال الموجودة على سواحل البحار في الدنيا كلها ، منها ما هو أكبر بقليل من الأرض ولكن أكثرها كبير جدا حتى يمكن أن نضع في واحد منها ملايين النجوم في مثل حجم الأرض التي نعيش عليها ولسوف يبقى فيه مع ذلك مكان خال ! !
إن كوننا هذا فسيح جدا. ولكي نفهمه نتصور طائرة خيالية تسير بسرعة (186.000) ميلا في الثانية الواحدة وأن هذه الطائرة الخيالية تطوف بنا حول الكون الموجود الآن. إن هذه الرحلة الخيالية سوف تستغرق (1000.000.000) سنة ، يضاف إلى ذلك أن هذا الكون ليس بمتجمد ، وإنما هو يتسع كل لحظة حتى إنه بعد (1.300.000.000) سنة تصير هذه المسافات الكونية ضعفين ! ! وهكذا لن تستطيع هذه الطائرة الخارقة في سرعتها الخيالية أن تكمل دورانها حول هذا الكون أبدا ، وإنما سوف تظل تواصل رحلتها في نطاق هذا التوسع الدائم في الكون (50) .