فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 232

فالرجل كما نرى صاحب دعوة يريد إبلاغها إلى ضمير الأمة المسلمة بلاغا يحركها نحو أهدافها ويوحدها أمام الأخطار ، وهى دعوة ذات شقين ، أحدهما يستنفد العمر كله ولكنه يعمل لتحقيق كليهما بوسائله المتاحة: أن يكتب كتبا ، وأن يسخر مجلة أسبوعية.

والواقع أن كتابه هذا يعتبر تحقيقا لحلم طالما راود كتاب العقيدة والمدافعين عنها ، فقد كانت محاولات السابقين للبرهنة على وجود الله ، وإثبات الرسالة وما يتصل بهما من حقائق ميتافيزيقية-قد وقفت عند جهود علماء الكلام باستخدام الأقيسة المنطقية التي بليت لطول مالاكتها الألسن ، وأصبح مجرد التحدث بها داعية إلى الملل منها ، بل إن لغتها لم تعد مفهومة لشباب الإسلام ، الذي يعيش في هذا العصر ظروفا تتغير من يوم لآخر ، وتطالعه ثقافات ذات جدلية ماهرة ومناهج علمية تجريبية لم يعد العقل يقنع بدونها.

لقد أصبح كل شيء موضع شك ، وبذلك سقطت القضايا القائمة على المسلمات المنطقية ،لأنه لا شيء في العقل الحديث بمسلم منطقيا إلا وله نقيض منطقي يمكن أن يحتمله العقل. أما التجربة فهي الدليل الذي لا يدفع على قضيته وما ينتج عن التجربة ليس مسلما منطقيا ولكنه حقيقة نسبية موضوعية وهذا شأن العلم. ومن هنا كان لابد من تغيير المناهج الكلامية لإشباع رغبات متجددة في اليقين تريد أن تؤسس موقفها على أرض من المعرفة الجديدة التي اخترقت الآفاق وقاست أبعاد النجوم وتغلغلت في أسرار المادة حتى حطمتها واستخرجت منها طاقات لا حدود لها.

وإذا قيل: إن قضايا علم الكلام هي قضايا الغيب المطلق المحجوب الأسرار ، ولا يعقل أن يكون للتجربة دور في معالجتها. تذكرنا في رد هذا الرأي ما قاله عربي يعيش على فطرته وينطق على سجيته دون أن يكون قد ألم بشيء من منطق أرسطو: (البعرة تدل على البعير ، وأثر السير يدل على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، وبحار ذات أمواج ، ألا يدل ذلك كله على الله اللطيف الخبير) ؟ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت