فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 232

ولو كان الغلاف الهوائي للأرض ألطف مما هو عليه الآن ، لاخترقت النيازك كل يوم غلاف الأرض الخارجى ،ولرأيناها مضيئة في الليل ولسقطت على كل بقعة من الأرض وأحرقتها ، فهذه النيازك تواصل رحلتها بسرعة أربعين ميلا في الثانية ، ونتيجة لهذه السرعة العظيمة ، فإنها ستحرق كل شيء يمكن احتراقه على الأرض ، حتى تصبح الأرض غربالا في وقت ليس ببعيد. .

فلولا أن غلاف الأرض الهوائي يقينا من هذه الشهب لاحترقنا. فإن سرعتها أكثر من سرعة طلقة البندقية تسعين مرة كما أن حرارتها الشديدة كافية لإهلاك كل شيء بما فيه الإنسان. فنحن إذن في حماية هذا الغلاف الكثيف الموزون الذي لا تخترقه (الأشعة الشمسية ذات الأهمية الكيماوية) Actinic Rays إلا بالقدر الذي يكفي لحياة النبات وإيجاد الفيتامينات والقضاء على الجراثيم الضارة وما إلى ذلك. .

إن هذا التوازن للكميات المحتاج إليها عجيب جدا ؛ فالغلاف الذي فوق الأرض مكون من ستة غازات ؛ منها 78 في المائة من النتروجين ، و 21 في المائة من الأوكسجين ، والغازات الأخرى توجد بنسب قليلة ، وهذا الغلاف يضغط الأرض بنسبة 15 رطلا في البوصة المربعة ، ونسبة الأوكسجين الموجود اليوم قد انجذبت إلى الأرض ، وهي تمثل 0.8 من الماء الموجود على سطح الأرض ، والأوكسجين هو الوسيلة الوحيدة لتنفس سائر حيوانات الأرض ولا طريق إلى ذلك من غير الفضاء.

قانون الضغط والتوازن:

وهنا يظهر سؤال هام ، وهو: كيف تجمعت هذه الغازات الشديدة الحركة ، مع احتفاظها بمقاديرها المتناسبة التي لابد منها للحياة في الفضاء؟

والجواب: أنه لو كانت نسبة الأوكسجين 50% أو أكثر بدلا من 21% لزادت قابلية الاحتراق بما يساوي ارتفاع هذه النسبة . . . فإذا احترقت شجرة واحدة في غابة حينما تكون نسبة الأوكسجين 21% فإن الانفجار الخاطف الناجم عن ارتفاع هذه النسبة إلى 50% يجعل احتراق الغابة كلها أمرا حتميا في لحظات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت