فهرس الكتاب
فلو كان قياس العلماء صحيحا وهو: أن المادة قد نظمت ذاتها على هذه الهيئة المناسبة المتوازنة ، فما أعجب هذا القياس وما أكثر إثارته للدهشة! ! . يقولون: إن الأرض انشقت من الشمس ومعنى هذا: أن درجة حرارتها كانت في مبدأ أمرها ، نفس حرارة الشمس ، وهى اثنا عشر ألف درجة فهرنهيت ثم بدأت الأرض تبرد ؛ إذ لا يمكن اتصال الأوكسجين بالهيدروجين إلا بعد أن تنخفض الحرارة إلى أربعة آلاف فهرنهيت-وفى هذه المرحلة وجد الماء ، وهكذا استمرت عمليات التقلب على سطح الأرض ملايين السنين حتى جائت الأرض في صورتها الحالية منذ أكثر من بليون سنة مضت ، وذهبت الغازات من فضاء الأرض إلى فضاء الكون وتحولت بقايا الغازات بعد ذلك إلى المركب المائي أو انجذبت إلى الأشياء الأرضية أو بقيت في صورة الهواء ؛ وأكثرها في صورة الأوكسجين أو النتروجين. وهذا الهواء في كثافته يعد جزءا واحدا من 2.000.000 من أجزاء الأرض. ولم تنجذب كل الغازات إلى الأرض كما أنها كلها لم تتحول إلى (هواء) .ولو أنه حدث ، لاستحالت حياة الإنسان ، فلو أننا فرضنا المستحيل ووجدت الحياة في ظروف كهذه-تتحمل فيها البوصة المربعة آلاف الأرطال من الضغط الجوى- لكان من المستحيل أن توجد الحياة في صورة الإنسان الحالية.
ولو كانت قشرة الأرض أكثر سمكا بمقدار عشرة أقدام من سمكها الحالي ، لما وجد الأوكسجين (56) ، وبدونه تستحيل الحياة الحيوانية.
وكذلك لو كانت البحار أعمق بضعة أقدام ، أكثر من القاع الحالي ، لانجذب (ثاني أكسيد الكربون) ، والأوكسجين (57) ، ولاستحال وجود النباتات على الأرض ؛ فضلا عن الحياة.