فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 232

إن هناك أمورا كثيرة تؤكد وجود الحكمة والروح في الكون وكل ما لدينا من علم يؤكد لنا أن ما قد كشف أقل بكثير مما لم نستطع حتى الآن الكشف عنه! وبرغم ذلك فإن ما كشفه الإنسان كثير جدا ، حتى إننا لو أردنا فهرسة عناوين هذه العلوم فسنحتاج إلى سفر ضخم جدا ، بالنسبة إلى هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ ، وسوف يبقى بعد ذلك أيضا الكثير منها دون فهرسة. .

إن كل ما يمكن للسان الإنساني أن يلفظ عن آلاء الله وآياته سوف يكون غاية في النقص فمهما فصلناها وأسهبنا في تفسيرها ، فسنخرج آخر الأمر مقتنعين بأننا لم نحط بها ، وإنما تناولنا منها (بعض الشيء) .

والحق أنه لو قدر أن تنكشف للإنسان جميع العلوم الكونية ثم يجلس سكان المعمورة ، وقد هيئت لكل فرد منهم جميع الوسائل في أكمل صورها ، فإن هؤلاء جميعا لن يستطيعوا تدوينها أبدا. .أليس هذا هو مصداق قوله تعالى:

(ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ، والبحر يمده من سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) : وقوله تعالى: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) (62) ! !

إن كل من أتيحت له الفرصة كي يطالع صفحة من هذا الكون ، سيتعرف مصدقا أنه لا مبالغة في هذه الكلمات الإلهية وإنما هي تعبير بسيط عن الحقائق الموجودة فعلا.

صدفة أم عمليات حكيمة؟

إن معارضي الدين يسلمون بكل ما طرحناه في الصفحات الماضية من الأنظمة العجيبة والحكمة غير العادية والروح التي تسرى في الكون ، ولكنهم يفسرونها بطريقة أخرى ؛ إنهم عاجزون عن أن يجدوا رمزا أو إشارة لمنظم ومدبر. . فإذا بهم يرون أن كل هذا جاء نتيجة (صدفة محضة) .

واستمع إلى قول (هكسلى) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت