فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 232

إن هناك طريقتين لا ثالثة لهما لتحليل النتروجين في الأرض ، والطريقة الأولى: هي (العملية الجرثومية) وتقوم بأدائها الجراثيم التي تعيش في جذور الشجرة تحت الأرض ، وهذه الجراثيم تأخذ النتروجين من الهواء وتصنع منه (النتروجين المركب) ، ويبقى هذا النتروجين تحت الأرض بعد الحصاد مع الجذور. وأما العملية الثانية التي تصنع النتروجين المركب فهي (الرعد) . . فكلما احتك الرعد في الفضاء مزج شيئا من الأوكسجين في النتروجين ، ويصل هذا النتروجين المركب إلى الحقول عن طريق الأمطار التي تلي العملية ، والكمية التي تحصلها الحقول من هذا المركب بسهولة كل سنة هي ما يقرب من خمسة أرطال لكل (ايكر) (60) من الأرض وهى تساوى ثلاثمائة رطل من نترات الصوديوم (61) .

ولكن هذه الكمية من النتروجين المركب لا تكفى لأن الحقول التي تزرع لمدة طويلة ينفذ ما فيها منه. ولذلك نرى الزراع يحولون المواسم الزراعية من حقل لآخر بعد وقت معلوم. وأعجب ما حدث في هذا القرن-عندما ضاقت الأرض بما رحبت على سكانها ، وقل النتروجين لكثرة الزراعة ، وخافت الإنسانية من القحط والفاقة- اكتشافنا في هذه المرحلة الخطيرة (طريقا ثالثة) لاستمداد النتروجين من الهواء وكانت الجهود الأولى التي بذلت في هذا الصد ، أنهم جربوا عملية خلق رعد صناعي في الفضاء باستعمال آلات قوتها3.000.000 حصان ؛ غير أنهم لم ينجحوا إلا في صناعة كمية ضئيلة من النتروجين المركب. وتقدم الإنسان بهذه التجارب حتى كشف الطريق الثالثة ؛ وهى استخدام الهواء في صناعة النتروجين المركب في صورة (السماد) . . وهكذا استطاع أن يهيئ لغذائه جزءه الضروري ، الذي لولاه لهلك جوعا. وهذا حدث عجيب في تاريخ الأرض ؛ فإن الإنسان كشف للمرة الأولى في تاريخه حلا لأزمة الغذاء وابتعدت أشباح الكارثة عن سكان الأرض ، حين كان من المستحيل أن يتجنبوها! !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت