فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 232

إن الذين لا يؤمنون بالعالم الثاني-الآخرة- يحاولون بدافع الغريزة أن يجعلوا من هذا الكون عالما أبديا لأفراحهم ، ولذلك بحثوا كثيرا عن أسباب (الموت) حتى يتمكنوا من الحيلولة دون وقوع هذه الأسباب من أجل تخليد الحياة ، ولكنهم أخفقوا إخفاقا ذريعا ، وكلما بحثوا في هذا الموضوع ، رجع إليهم بحثهم برسالة جديدة عن حتمية الموت ، وأنه لا مناص منه.

(لماذا الموت؟) . . هناك ما يقرب من مائتي إجابة عن هذا السؤال الخطير الذي كثيرا ما يطرح في المجالس العلمية ، منها:

(فقدان الجسم لفاعليته) ، (انتهاء عملية الأجزاء التركيبية) ، (تجميد الأنسجة العصبية) ، (حلول المواد الزلالية القليلة الحركة ، محل الكثيرة الحركة منها) ، (ضعف الأنسجة الرابطة) ، (انتشار سموم(بكتريا) الأمعاء في الجسم). . وما إلي ذلك من الإجابات التي تتردد كثيرا حول ظاهرة الموت.

إن القول بفقدان الجسم لفاعليته جذاب للعقل. . فإن الآلات الحديدية والأحذية والأقمشة كلها تفقد فاعليتها بعد أجل محدود ، فأجسامنا أيضا تبلي وتفقد فاعليتها كالجلود التي نلبسها في موسم الشتاء. ولكن العلم الحديث لا يؤيدنا لأن المشاهدة العلمية للجسم الإنساني تؤكد: أنه ليس كالجلود الحيوانية ، والآلات الحديدية ، وليس كالجبال. . وأن أقرب شيء يمكن تشبيهه به هو ذلك (النهر) الذي لا يزال يجري منذ آلاف السنين علي ظهر الأرض فمن ذا الذي يستطيع القول بأن النهر الجاري يبلي ويهن ويعجز؟ ! بناء علي هذا الأساس يعتقد الدكتور (لنس بالنج(77 ) ) أن الإنسان أبدي إلي حد كبير نظريا ؛ فإن خلايا جسمه آلات تقوم بإصلاح ما فيه من الأمراض ومعالجتها تلقائيا! وبرغم ذلك فإن الإنسان يعجز ويموت ؛ ولا تزال علل هذه الظاهرة أسرارا تحير العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت