فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 232

إن جسمنا هذا في تجدد دائم ، وإن المواد الزلالية التي توجد في خلايا دمائنا ، تتلف كذلك ثم تتجدد ؛ ومثلها جميع خلايا الجسم تموت وتحل مكانها خلايا جديدة ؛ اللهم إلا الخلايا العصبية. وتفيد البحوث العلمية إن دم الإنسان يتجدد تجددا كليا خلال ما يقرب من أربع سنين ، كما تتغير جميع ذرات الجسم الإنساني في بضع سنين. ونخرج من هذا بأن الجسم الإنساني ليس كهيكل ، وإنما هو كالنهر الجاري ؛ أي أنه (عمل مستمر) . ومن ثم تبطل جميع النظريات القائلة بأن علة الموت هي وهن الجسم وفقده لقوته ، فإن الأشياء التي فسدت أو تسممت من الجسم أيام الطفولة أو الشباب قد خرجت من الجسم منذ زمن طويل ، ولا معني لأن نجعلها سبب الموت ، فسبب الموت موجود في مكان آخر ، وليس في الأمعاء والأنسجة البدنية والقلب.

ويدعي بعض العلماء أن الأنسجة العصبية هي سبب الموت ، لأنها تبقي في الجسم إلي آخر الحياة ولا تتجدد. ولو صح هذا التفسير القائل بأن النظام العصبي هو نقطة الضعف في الجسم الإنساني ، فمن الممكن أن نزعم أن أي جس خال من (النظام العصبي) لابد أن يحيا عمرا أطول من الأجسام ذات النظام العصبي ، ولكن المشاهدة العلمية لا تؤيدنا ، فإن هذا النظام لا يوجد مثلا في الأشجار ، وبعضها يعيش لأطول مدة ، ولكن شجرة القمح التي لا يوجد بها هذا النظام العصبي لا تعيش أكثر من سنة ، وليس في كائن (الأميبا) جهاز عصبي ، وهي مع ذلك لا تبقي علي قيد الحياة أكثر من نصف ساعة ، ومقتضي هذا التفسير أيضا أن تلك الحيوانات التي تعد من (نسل أعلي) ، والتي تتمتع بنظام عصبي أكمل وأجود لابد أن تعيش مدة أطول مت تلك التي هي أحقر نسلا وأضعف نظاما. ولكن الحقائق لا تؤيدنا في هذا أيضا ؛ فإن السلحفاة والتمساح وسمكة (باتيك) أطول عمرا من أي حيوان آخر ، وكلها من النوع الثاني-حقير النسل وضعيف النظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت