فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 232

لقد أخفقت تماما تلك البحوث التي استهدفت أن تجعل من الموت أمرا غير يقيني يمكن ألا يقع فبقي الاحتمال الذي أكدته الأزمان ، وهو أن يموت الإنسان في أي عمر ، وفي أي زمن ، ولم نستطع العثور علي أي إمكان يمنع الموت رغم جميع الجهود.

لقد بحث الدكتور (الكسيس كيرل) هذه المشكلة في مقال طويل بعنوان (الزمن الداخلي) فذكر الجهود المخفقة التي بذلت في هذا الصدد ، ثم قال:

(إن الإنسان لن يسأم أبدا من البحث عن(الخلود) والسعي وراءه ، مع أنه لن يظفر به إلي الأبد ، فتركيبه الجسماني يخضع لقوانين معينة ، إنه يستطيع إن يوقف الزمن (الفسيولوجي) لأعضاء الجسد حتى يؤخر الموت لفترة قصيرة ، ولكنه لن يتغلب علي الموت أبدا (78 ) ) .

(ب) ظواهر وأمثلة طبيعية:

في ضوء هذه الوقائع لم تعد مسألة نهاية العالم غير مفهومة ، فنحن علي علم بالقيامات الصغرى التي تقع علي سطح الأرض ، وهي التي ستحدث مرة أخري علي نطاق أوسع ، حتى تشمل الأرض المأهولة كلها.

إن الظاهرة الأولي التي ينذر بإمكان القيامة هي الزلازل. . . فبطن الأرض يحتوي علي مادة شديدة الحرارة ، نشاهدها عندما ينفجر البركان وهذه المادة تؤثر علي الأرض بشتى الطرق ، فمنها ما تصدر عنه أصوات مروعة رهيبة وما نحس به من الهزات الأرضية التي نسميها (الزلازل ) إنها لا تزال كلمة رهيبة في حياة الإنسان المعاصر ، رغم تقدم العلوم والتكنولوجيا كما كانت رهيبة في حياة الإنسان القديم. هذه الزلازل هي حملة الطبيعة ضد الإنسان الذي لا يملك إزاءها شيئا ، فالخيار كله في يد الفريق الأول. عن الإنسان لا يملك شيئا يقاوم به الزلازل فهي نذير يذكره دائما بأنه يعيش فوق مادة حمراء ملتهبة جهنمية ، لا يفصله عنها سوي قشرة جبلية رقيقة ، لا يزيد سمكها عن خمسين كيلو مترا وهذه القشرة ليست ، بالنسبة إلي الكرة الأرضية ، إلا بمثابة القشرة من ثمرة التفاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت