فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 241

الحضارة الغربية

ضجة عن الحرية .. وممارسة للهيمنة الثقافية

أ . د . جعفر شيخ إدريس

رئيس الجامعة الأمريكية المفتوحة

الحضارة الغربية حضارة يبوء كاهلها بالمتناقضات: تناقض في الأفكار ،

وتناقض في القيم ، وتناقض في المواقف ، وتناقض بين الأقوال والأفعال . لكنها

رغم ذلك كله هي الحضارة السائدة التي يعدها أهلها ويعدها بقية العالم إلا من رحم

ربك حضارة العصر ، الحضارة التي يجب أن يحذو حذوها كل من يريد أن يتبوأ

مكانة محترمة ومقبولة في هذا العصر ، وإلا كان فيه بجسده ، وخارجَه بروحه

وفكره .

ولعل من أبرز أنواع التناقض بين أقوال هذه الحضارة وأفعالها تناقضها بين

ضجتها الصوتية العالية عن حرية الأفراد والشعوب ، وسلوكها كل سبيل لفرض

قيمها الخُلُقية ، وتجربتها السياسية ، ونظمها الاقتصادية ، بل ومعتقداتها الدينية على

سائر شعوب الأرض ، ووصم كل ما يخالفها ، بل كل ما يتعارض مع مصالحها ،

بكونه انتهاكًا للحقوق الإنسانية ، أو إضرارًا بالمصالح العالمية ، أو ممارسة

للإرهاب ، أو سببًا للتخلف ، وما شئت من تهم جائرة ، بل وأحيانا أقوال آفكة .

المتعصبون من أهل الحضارة الغربية ضد ثقافات الأمم الأخرى وما كلهم كذلك

مصابون بنوع من المرض الثقافي الذي يجعل على بصر صاحبه غشاوة تهول له

قيم ثقافته ، بل وأباطيلها ، حتى يراها هي القيم الإنسانية التي يجب على كل الأمم

أن تؤمن بها وتطبق مقتضياتها ، بل وهي المعيار الذي تقاس به إنسانية الأمم ،

ويحدد على أساسه استحقاقها للمصالحة والمساعدة أو المشاقَّة والإعنات . وقد عبر

عن شيء من هذا مندوب أو مندوبة باكستان في جلسة الأمم المتحدة الخاصة بقضية

المرأة . قالت لهم المندوبة كلامًا نقلته بعض الصحف الأمريكية فحواه: أن مشكلة

المرأة في باكستان أن تشرب ماءً نقيًا ، لا أن تتزوج امرأة مثلها ، ولا أن تكون لها

حرية الاتصال بمن شاءت من الرجال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت