فهرس الكتاب
مصر [6] ، أوجدت لدى الناس شروط الهزيمة والانكسار ، مع تغيب دور الإسلام الفاعل وتجريد تيار دعاة الفضيلة والحجاب من الإمكانات فاخترق الفكر الأجنبي والعدوّ الحاقد الصفوف ، ليفتك كيف شاء ، دون وجود مقاومة وحصانة قوية تذكر ، وفعلت جهود أكثر من مائة عام فعلها في الناس ( فالمسألة لم تكن قاصرة على تحرير المرأة كما يتوهم المتوهمون ، وإنما كانت إرادة التغيير الجذري والشمولي باقتلاع المجتمع من جذوره) [7] .
ثانيًا: قبول المجتمع وإذعانه للتعليم المختلط ، وقد كان السَّبْقُ في ذلك على
يد مَن يسمُّونه: أستاذ الجيل ! ! (لطفي السيد) ، فهو أول من أدخل الطالبات في
قسم الطلاب سافرات الوجوه ولأول مرة في تاريخ الجامعة المصرية يسانده في ذلك
طه حسين وكامل مرسي ، وتحت الضغط الخارجي رضيت وزارة المعارف بالأمر
الواقع واعتبار هذا من حقوق الفتيات [8] .
قالت التحررية درية شفيق [9] : ( في سنة 1932م ظهرت صورة للدكتور
طه حسين بك في نادي الجامعة وعلى يمينه ويساره الطلبة والطالبات جلوسًا
يتساءلون ويتناولون الشاي ، وقامت القيامة لهذه الصورة البريئة التي تضرب المثل
للأبوة في وجود العميد والإخوة في جلسة الطلبة والطالبات ، واتُّخذت الصورة تكأةً
يتخلص بها الرجعيون من (طه حسين) و (لطفي السيد) ، ووقف الرجعيون في
مجلس النواب يحملون على الجامعة ورجالها وفكرة تعليم البنات فيها ، ويرون ذلك
فضيحة من الفضائح يجب أن تحول دونها الحكومة) [10] [11] .
ثالثًا: إخضاع الثوابت من الدين والمسلَّمات من الأحكام الشرعية لاجتهاد
العلماء وتناول الباحثين ومناقشة الجاهلين والمبطلين ، فاستغلها السفوريون
وميَّعوها ، ولبّسوا على العامة والدهماء وجه الحق فيها .
فالأمر الرباني بغضّ البصر عن العورات ، وهو أمر من الواجبات الشرعية
والعدالة والنزاهة ، هذا الأمر صوَّروه بأنه عدم ثقة في النفس ، ومن مخلّفات