فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 241

مصر [6] ، أوجدت لدى الناس شروط الهزيمة والانكسار ، مع تغيب دور الإسلام الفاعل وتجريد تيار دعاة الفضيلة والحجاب من الإمكانات فاخترق الفكر الأجنبي والعدوّ الحاقد الصفوف ، ليفتك كيف شاء ، دون وجود مقاومة وحصانة قوية تذكر ، وفعلت جهود أكثر من مائة عام فعلها في الناس ( فالمسألة لم تكن قاصرة على تحرير المرأة كما يتوهم المتوهمون ، وإنما كانت إرادة التغيير الجذري والشمولي باقتلاع المجتمع من جذوره) [7] .

ثانيًا: قبول المجتمع وإذعانه للتعليم المختلط ، وقد كان السَّبْقُ في ذلك على

يد مَن يسمُّونه: أستاذ الجيل ! ! (لطفي السيد) ، فهو أول من أدخل الطالبات في

قسم الطلاب سافرات الوجوه ولأول مرة في تاريخ الجامعة المصرية يسانده في ذلك

طه حسين وكامل مرسي ، وتحت الضغط الخارجي رضيت وزارة المعارف بالأمر

الواقع واعتبار هذا من حقوق الفتيات [8] .

قالت التحررية درية شفيق [9] : ( في سنة 1932م ظهرت صورة للدكتور

طه حسين بك في نادي الجامعة وعلى يمينه ويساره الطلبة والطالبات جلوسًا

يتساءلون ويتناولون الشاي ، وقامت القيامة لهذه الصورة البريئة التي تضرب المثل

للأبوة في وجود العميد والإخوة في جلسة الطلبة والطالبات ، واتُّخذت الصورة تكأةً

يتخلص بها الرجعيون من (طه حسين) و (لطفي السيد) ، ووقف الرجعيون في

مجلس النواب يحملون على الجامعة ورجالها وفكرة تعليم البنات فيها ، ويرون ذلك

فضيحة من الفضائح يجب أن تحول دونها الحكومة) [10] [11] .

ثالثًا: إخضاع الثوابت من الدين والمسلَّمات من الأحكام الشرعية لاجتهاد

العلماء وتناول الباحثين ومناقشة الجاهلين والمبطلين ، فاستغلها السفوريون

وميَّعوها ، ولبّسوا على العامة والدهماء وجه الحق فيها .

فالأمر الرباني بغضّ البصر عن العورات ، وهو أمر من الواجبات الشرعية

والعدالة والنزاهة ، هذا الأمر صوَّروه بأنه عدم ثقة في النفس ، ومن مخلّفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت