فهرس الكتاب
ولو تأملت في حقيقة مطالبة الإعلام بمنح المرأة فرص التعليم بأنواعه أو ما
يسمى بحركة التنوير فستجد أن النساء الرائدات اللاتي أبرزهنّ الإعلام ورفع راية
المطالبة بحقهنّ في التعليم .. يعانين من تخلُّف وجهل شديدين حتى بعموميات
الإسلام ومجمل أحكامه !
وكأن دائرة التعليم تضيق عن أحكام الدين في الوقت الذي تتسع عند نزعة
العُري والرغبة في الاسترجال والتخلص من معالم الأنوثة والفطرة ! والانسياق
الغبي وراء قيم ومفاهيم المرأة الغربية بكل ما فيها من انحرافات ومفاسد وأوبئة ! !
مما حرم هؤلاء النسوة من العلم الشامل والتحرر الحقيقي ، وأوقعهنّ وبشكل أسوأ
في جهل ورِقٍّ مختلفين ! !
فالحجاب مثلًا أغفل الإعلامُ الجانبَ النصيَّ (الشرعي) منه ، وصوَّره على أنه
عادة شعبية يتوارثها الأجيال فيؤكدون بذلك دونيتها ، ورغبة المجتمع الذي تعيش
فيه في عزلها عنه نفسيًا وجسديًا ! وهو بذلك معضلة حقيقية تقف عائقًا في طريق
هذه المرأة نحو النهوض والتعلُّم والارتقاء ، ونحوه !
ولم يقف دور الإعلام عند تصوير الحجاب بهذه الصورة الخلفية الرجعية !
وإنما تعدى ذلك إلى إيذاء المحجبات تصريحًا أو تلميحًا !
ففي الوقت الذي يدندن الإعلام حول إعطاء المرأة حريتها المسلوبة تتلون هذه
الدندنة وتصبح هجمة شرسة يمارسها الإعلام ضد كثير من المحجبات ؛ كما هو
الحال مع فئة التائبات اللاتي أعطى الإعلام نفسه حق التحدث حتى عن نواياهن
وما تنطوي عليه قلوبهنّ ! كما تولى كبر الهجوم على الحجاب بتأييده ومناصرته
لبعض الحكومات التي منعت المحجبات من دخول الجامعات ودور العلم ليمارسن
حقهنّ المشروع في الحياة !
أما التعدد: فليس بوسعنا تجاهل طرح الإعلام له بصورة متشنجة وعدائية
تزرع في حس المرأة شعورًا بأن التعدد حكمٌ شُرع عليها لا لها ؛ وذلك بعرضه
المستمر للمشاكل والآثار الاجتماعية السيئة للتعدد بدءًا بكمٍّ هائل من قصص النزاع