فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 241

السبعينيات ، وهذا تساؤل معكوس حقيقة ، لا بد معه من إضافة البعد التاريخي حتى

نرى الأشياء في سياقها الحقيقي ، فيصبح التساؤل الصحيح عن الدوافع والأسباب

الكامنة وراء تخلي المرأة المسلمة عن حجابها ؛ فانحرافٌ فرعيٌّ في التاريخ لا

يتجاوز سبعين أو ثمانين عامًا (متوسط عمر رجل واحد) ، لا يمكن بحال أن يقضي

على أصلٍ متجذِّر منذ ما يزيد على ثلاثة عشر قرنًا من الزمان كشجرة ضخمة

فرعها ثابت ، وأصلها في السماء .

ومن الشواهد العجيبة على هذا الانتقال التعسفي التاريخي من الحجاب إلى

السفور أن بعض رواده الكبار (الأصاغر) يشعر المتأمل في سيرة أحدهم كأنه يقرأ

عن شخصين ، الأول: يرفع راية الحجاب ويدافع عنه ، والثاني: يعادي الحجاب

ويرفع راية السفور ، ونذكر مثالين على ذلك: الأول من مصر ، والثاني من

تونس .

ففي مصر: كان أول كُتُبِ قاسمِ أمين:"المصريون"دفاعًا حماسيًا عن

فضائل الإسلام على المرأة المصرية ، ورفعًا من شأن الحجاب ، ثم لما تمت إعادة

برمجته على أيدي رواد صالون نازلي ، أصدر كتابيه:"تحرير المرأة"،"المرأة"

الجديدة"، وجعل من نفسه الداعي الأول لفتنة التبرج بين المسلمين ."

وفي تونس: سنة 1929م وقف شاب عمره يومذاك 26 سنة في إحدى

الندوات يرد على امرأة سافرة تدعو إلى تحرير المرأة ، فقال:"الحجاب يصنع"

شخصيتنا ، وبالنسبة لخلعه: جوابي هو الرفض ، وارتفع الضجيج في القاعة ،

وانتقل الجدال إلى الصحف ، وتابع الشاب الدفاع عن الحجاب بنشر مقالات في

صحيفة تونسية فرنسية ، ولم يكن هذا الشاب سوى المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة

نفسه الذي قام في اليوم التالي للاستقلال بسحب غطاء الرأس عن النساء

التونسيات" [1] ."

وسار كثيرون في أنحاء العالم الإسلامي على نهج قاسم أمين فأصدروا كتبهم

المسمومة ، مثل كتاب:"امرأتان في الشريعة والمجتمع"للطاهر الحداد في تونس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت