فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 241

الآن ، فلا بد من انتقاء بلد يصبح نموذجًا معبرًا عن أحداث هذه الفترة ، ولا نجد أفضل من النموذج المصري في التعبير عنها ؛ فهو نموذج ثري بتطوراته وأحداثه ومتغيراته ، كما أنه نموذج رائد يراد تسويقه للدول التي لم تبلغ مرحلته بعد .

ولكي تكتمل الرؤية بأن تحتوي على الأبعاد الزمنية الثلاثة: الماضي ،

الحاضر ، احتمالات المستقبل ، نتناول قضية الحجاب في تركيا ، باعتبارها تحتل

المرتبة الأولى في التطرف العلماني الرافض للإسلام ، ومن ثَمَّ فهي هدف تُدفع

معظم الدول الإسلامية دفعًا مع اعتبار تفاوت مواقعها الحالية لبلوغه في السنوات

القادمة ؛ فدراستها وإن كانت تعتبر واقعية بالنسبة لتركيا ، إلا أنها مستقبلية بالنسبة

لغيرها من الدول الإسلامية .

الحجاب في مصر:

إن ثراء النموذج المصري كما سبق يجعل من الصعب تغطيته في صفحات

معدودة بتفصيل وشمول ، ولذا سننتقي منه أهم المعالم التي تخدم موضوعنا .

أولًا: توزيع الأدوار في معركة الحجاب والسفور بين السبعينيات

والتسعينيات:

لمعركة الحجاب سَمْتٌ متميز ؛ فهناك أطراف متعددة ، وأدوار متداخلة ،

وهناك أيضًا صور مختلفة للهزيمة والفوز ، كما أنها معركة مفتوحة نحسب أنها

باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

وفي الساحة المصرية يظهر ذلك بوضوح ، وتنحصر الأدوار المؤثرة في

الأطراف الآتية:

1 -المؤسسات التعليمية: ويبرز دورها في ثلاثة اتجاهات:

الأول: أخطرها ، وهو السعي للعلمنة الكاملة لمناهج التعليم مع حصار

وتحديد لدور المؤسسات التعليمية الدينية ، وهذا الاتجاه يظهر أثره في المستقبل

بتخريج أجيال تنتمي إلى العلمانية قبل الإسلام .

الثاني: العمل على إضعاف ظاهرة الحجاب في تلك المؤسسات حتى لا تعوق

بوجودها جهود العلمنة . وهذا الإضعاف يأخذ شكل مضايقات وحصار ولوائح

وقرارات تمنع دخول المحجبات خاصة المنقبات إلى تلك المؤسسات عاملات أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت