فهرس الكتاب
تيارًا قويًا هذا الخلط أحدث بدوره خلطًا في مفاهيم الناس حول الحجاب وهو ما
سنبينه بعد قليل وجعل من هفواتهم وسقطاتهم تكأة لكل من أراد الطعن في أحكام
الشريعة بأسلوب باطني استغلالًا لتلك الهفوات والسقطات .
ثانيًا: الحجاب والتدين:
هناك ُبعدان لدراسة العلاقة بين الحجاب والتدين:
الأول: الارتباط بين الالتزام بالحجاب ، والالتزام العام بأوامر الشرع .
الثاني: الارتباط بين معدل ارتداء الحجاب ومستوى الحالة الدينية للمجتمع .
فبالنسبة للبعد الأول: يتمثل في دوافع ارتداء الحجاب ، والحالة الدينية للمرأة
بعد إضعافها .
أما عن الدوافع: فلا خلاف في أن ارتداء الحجاب في السبعينيات كانت
دوافعه دينية مباشرة ، ووفقًا لأحد البحوث الاجتماعية كان 90% من الأسباب
الدافعة للحجاب كما أقرت المحجبات تدور حول الخوف من الله من عذاب الآخرة
الرغبة في الجنة يقظة الضمير الديني [23] .. إلخ ، ولكن مع مرور الوقت
وانتشار الحجاب بين فئات المجتمع تحول عند بعض الناس إلى ما يشبه العرف
العام ، والتقليد المتبع ، ونشأت أجيال كان ارتداؤهن للحجاب ينبع من كونه تقليدًا
أو عرفًا أو ضغطًا اجتماعيًا قبل أن يكون أمرًا شرعيًا ، ويقوِّي هذا الرأي تزايد
نسبة المحجبات اللاتي يرتبط حجابهن بأمور مثل: الزواج [24] ، تقدم السن ، ولا
يشمل ذلك بالطبع كل المحجبات ، وخاصة اللاتي ينتمين إلى التيارات الإسلامية
بمعناها العام . وهذا التحول بالحجاب إلى تقليد لدى الكثيرات لم يكن حتميًا ، وإنما
كان مدعمًا بأمرين: عدم إتاحة الفرصة لتعميق هذه الظاهرة وتقوية ارتباطها
بأصلها الديني المباشر من قِبَل العلماء والدعاة ، والحرب المعلنة على الحجاب التي
يؤرخ بعضهم بَدْأها من عام 1981م [25] .
أما بالنسبة للحالة الدينية للمرأة بعد ارتداء الحجاب ، فهنا نجد أنفسنا وفقًا لما
سبق أمام ثلاث حالات: