فهرس الكتاب
الدين والأيديولوجية بالقوة على العالم كله بحيث تكون هناك قوة عالمية واحدة
ومرجعية كونية واحدة وإنسان عالمي واحد ، وتنهار كل الحدود والقيود والحصون
أمام هذه القوة العالمية الجديدة والمنفردة بحيث تصبح إرادتها ورغباتها ومصالحها
مُسلَّمًا بها ومُرحَّبًا بقدومها بلا أي عوائق من الدين أو اللغة أو اللون أو الجنس أو
القومية أو الثقافة . أي أن المرجعية الكونية الجديدة هي بديل لكل ما عرفته الأمم
والأجناس البشرية من ثقافات وتاريخ وصراعات وأفكار ؛ بحيث يغدو كل هذا
ذكرى بلا قيمة ولا معنى ، وتصبح القيمة والمعنى في المرجعية الكونية البديلة
والجديدة التي يتحوَّل البشر جميعًا فيها عبيدًا للإله الذي قررها ، وهو النظام العالمي
الجديد .
كما أن خطر هذه الأيديولوجية البديلة يتمثل أيضًا في اقتحام مناطق كان يُنظر
إليها باعتبارها خاصة أو شخصية وينظم أوضاعها بشكل أساسٍ الدينُ والتقاليد
والأعراف المحلية والثقافات الخاصة ، أي أن الاقتحام والهدم لهذه الأيديولوجية ينال
مناطق متصلة بالهوية والثقافة والوجود ، وهي محور الكيان الإنساني والوجود
البشري . ويقف وراء هذه الأيديولوجية فكر شيطاني يريد أن يجعل من الأخلاق
فوضى ومن الفاحشة شيوعًا وذيوعًا .
وتستمد النسوية الجديدة جذورها الفكرية من الماركسية الحديثة ( حيث تعتبر
أن خطأ الماركسية القديمة هو اللجوء إلى الأساليب الاقتصادية لبناء مجتمع
لا طبقي ؛ بينما اللجوء إلى الأساليب الاجتماعية هو السبيل الوحيد لمجتمع خالٍ من الطبقات والميول الطبقية ، وتمثل ( الأسرة ) والأمومة في نظر( الماركسية
الحديثة )التي تستمد النسوية أفكارها منها تمثل السبب ، وراء نظام طبقي جنسي
يقهر المرأة لا يرجع إلا لدورها في الحمل والأمومة .
وإذا كانت السنن الكونية الطبيعية عندهم هي التي اقتضت هذا الاختلاف
البيولوجي فلا بد من الثورة على هذه السنن الطبيعية والتخلص منها بحيث تصبح