فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 241

أحد أدوات المرجعية الكونية الجديدة التي يتبناها النظام العالمي ويسعى لفرضها

على العالم . وهنا لا بد من تأمُّل دور بعض المؤسسات الدينية الإسلامية في

الموافقة على تمرير المطالب التي تفرضها الأجندة الدولية مثل حق الزوجة في

السفر بدون إذن الزوج وكذا الأولاد القُصَّر بما في ذلك البنات . والمثير أن تستخدم

الوثيقة كلمة (المساواة) للتعبير عن إزالة الاختلافات بين الرجل والمرأة ، وتستخدم

(التنمية) للتعبير عن الحرية الجنسية والانفلات الأخلاقي ، وتستخدم كلمة (السلم)

لمطالبة الحكومات بخفض نفقاتها العسكرية وتحويل الإنفاق إلى خطط التخريب

والتدمير للأيديولوجية النسوية الجديدة ؛ حيث تلزم مقررات بكين الحكومات المحلية

بتنفيذ الأهداف الاستراتيجية للنظام العالمي الجديد فيما يتصل بإقرار الأيديولوجية

النسوية الجديدة ، وذلك بمساعدة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي .

هذه هي المفردات الجديدة ، والمقررات التي يسعى النظام العالمي الجديد

لفرضها أيديولوجية كونية على العالم . وبالطبع فإنه يستهدف من وراء ذلك ضرب

مواطن القوة في الحضارات المختلفة معه .

وبالنسبة للحضارة الإسلامية فلا يزال الدين الإسلامي يمثل مرجعية للناس

ونظامًا لحياتهم خاصة في مسائل الأسرة والأحوال الشخصية وفي مسائل الفكر

والثقافة والاعتقاد وهو ما يزعج الأمم المتحدة والغرب ؛ إذ إن المسلمين يمثلون

مليارًا وربع مليار نسمة ، والعالم الإسلامي بإمكاناته وثرواته وأهله يهدد النظام

العالمي الجديد بفقدان سيطرته عليه ما بقي الإسلام حاكمًا للجوانب الاجتماعية

والثقافية وللهوية ، ولذا لا بد من تسديد الضرب إلى الصميم للقضاء على الهوية

الإسلامية وعلى النظم الاجتماعية التي أثبتت أنها القلعة التي حمت العالم الإسلامي

من السقوط والانهيار ، ولذا فإن الصراع مع الغرب انتقل من السياسي والاقتصادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت