فهرس الكتاب
وتطالب ( وثيقة بكين ) الحكومات بإعطاء الأولوية ؛ لتعزيز تمتع المرأة
والرجل بالكامل وعلى قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان والحريات بدون أي نوع
من التميز وحماية ذلك ، ويدخل ضمن هذه الحقوق والحرياتِ: الحرياتُ الجنسية
بتنويعاتها المختلفة والتحكم في الحمل والإجهاض وكل ما يخالف الشرائع السماوية ،
وتطالب الوثيقة الحكومات بالاهتمام بتلبية الحاجات التثقيفية والخدمية للمراهقين
ليتمكنوا من معالجة الجانب الجنسي في حياتهم معالجة إيجابية ومسؤولة ، وتطالب
بحق المراهقات الحوامل في مواصلة التعليم دون إدانة لهذا الحمل السِّفَاح .
ولا تتحدث ( وثيقة بكين ) عن الزواج من حيث إنه رباط شرعي يجمع
الرجل والمرأة في إطار اجتماعي هو الأسرة ؛ وإنما ترى أن الزواج المبكتر يعوق
المرأة ، ومن ثَمَّ فهي تطالب برفع سن الزواج وتحريم الزواج المبكر . ولا ترد
كلمة ( الوالدين ) إلا مصحوبة بعبارة(أو كل من تقع عليه مسؤولية الأطفال
مسؤولية قانونية )في إشارة إلى مختلف أنواع الأسر المثلية ، ولا تستخدم الوثيقة
عبارة الزوج وإنما الشريك أو الزميل .
وتخاطب وثيقة بكين المرأة الفرد وليست المرأة التي هي نواة الأسرة ، ولذا
فالمرأة العاملة هي المرأة المعتبرة ؛ أمَّا المرأة العاملة داخل البيت ربة الأسرة فيُنظر
إليها باعتبارها متخلفة وخارج السياق الدولي الجديد ؛ لأنها لا تمارس عملًا بمقابل ،
ولأنها ربطت نفسها بالزوج والأولاد والأسرة ، ولذا فعبارة: ( الأمومة ) وردت
حوالي ست مرات ؛ بينما كلمة: ( جندر) جاءت ستين مرة ، وجاءت كلمة ( جنس )
في مواضع كثيرة . إن وثيقة بكين التي أصبحت ( مقررات بكين ) ووقعت عليها 180 دولة هي أساس المرجعية الكونية البديلة والتي أشارت بوضوح إلى أن الدين
يقف عائقًا أمام تحقيق هذه المقررات ، ولذا ناشدت المقرراتُ المؤسساتِ الدينيةَ لكي
تساعد على تحويل مقررات مؤتمر بكين إلى واقع أي أن تصبح المؤسسات الدينية