فهرس الكتاب
وكأن الدنيا قد خلت إلا من هؤلاء !
إن أكثر ما يغيظ الغرب هو تمسك هذه الأمة بدينها ؛ فدعوتهم إلى تحرر
المرأة المسلمة والمتمثل عندهم بخلعها الحجاب واختلاطها بالرجال حتى يعم الفساد
في المجتمع الإسلامي ما هو إلا دليلًا كبيرًا على ما يكنه الغرب لنا من عداء ؛ فلن
يهنأ لهم بال ولا يستقر لهم حال حتى نترك ديننا ونعيش بتبعية كاملة لهم منفذين
رغباتهم وأمانيهم التي لا تنتهي إلا باتباع ملتهم كما أخبرنا به سبحانه وتعالى بقوله: { وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } [البقرة: 120] .
فالواجب على المرأة المسلمة أن تعود إلى إسلامها وتتمسك به بكل قوة ،
وتعيش تعاليمه كلها منهجًا وسلوكًا ، وتطبقها على نفسها أولًا ثم على من هم تحت
رعايتها . فلا بد أن تعلم المرأة المسلمة قبل كل شيء أن الإسلام كلّ لا يتجزأ ؛
عقيدة ، وعبادة ، ومنهج حياة ؛ فإذا أرادت أن تأخذ منه ما يطابق هواها وتترك ما
يغايره فإن هذا ينقض العقيدة وسلامتها . يقول تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ
إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب: 36] .
لذلك يجب عليها أن تلتزم التزامًا كاملًا بما أمرها الشرع من حقوق وواجبات ،
والبعد عن كل ما نهاها عنه قبل أن يستشري الداء ويزيد البلاء ، فيعمنا الله بعقابه
في الدنيا من قبل أن نلقاه . كما قال تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَذِينَ ظَلَمُوا
مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ [الأنفال: 25] .
ومن الواجب على المرأة المسلمة أيضًا أن تعمل على تثقيف نفسها والتسلح
بالعلم الشرعي ، وذلك من خلال حضورها لبعض الدروس الشرعية المتاحة في
مجتمعها ، وسماعها للأشرطة المأمونة المتوفرة في السوق ، وكذلك تلاوتها للقرآن