فهرس الكتاب
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... [التوبة: 71] ، وهذا دليل على وجوب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر عليهن كوجوبه على الرجال ، حيث وجدت
الاستطاعة ، وكذا قوله: (ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ... ) ، وفيه:
(والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده ، وهي مسؤولة عنهم) ، والراعي: هو
الحافظ المؤتمن على ما وضع عنده ، الملتزم صلاح ما قام عليه .
3-بعض الأحوال والقرائن والأحكام الشرعية ، نحو:
أ- حرمة الاختلاط بين الجنسين ؛ مما يعني وجوب قيام داعيات بين صفوف
النساء .
ب- وجود بعض الأحكام الشرعية التي اختصت المرأة بروايتها عن النبي .
ج- صعوبة قيام الدعاة من الرجال بكل ما تحتاجه الدعوة بين النساء ؛
لاختصاص المرأة ببعض الأحكام والأعذار الشرعية ، التي يصعب إفصاح الرجال
عنها ، وتستحيي النساء من السؤال عنها [9] ، إلى غير ذلك من الأمور التي
يصعب القول معها بغير الوجوب .
حقيقة دور المرأة الدعوي المطلوب:
الناظر في دور المرأة المسلمة في هذا المجال يجد أنه كان لدعم عمل الرجل ،
ولا يصح بحال أن يستهان بهذا الدور ؛ فإن المرأة تمثل السكن النفسي للرجل ،
وهي بذلك تؤدي دورًا دعويًا مهمًا ؛ لأنه لا يستطيع حل مشكلاته الخاصة إذا كان
مشغول البال ، فضلًا عن تحمله أعباء الدعوة . وكم عرفت الدعوات أناسًا سقطوا
على طريق الدعوة أو ضعف إنتاجهم ؛ لهذا السبب .
وموقف خديجة (رضي الله عنها) في مواساة النبي -صلى الله عليه وسلم-
ومؤازرته وعونه: أكبر دليل على الأهمية البالغة لهذا الدور . ولقد تأملت في حال
الصحابة (رضي الله عنهم) وسلف الأمة (رحمهم الله) في انطلاقهم في كل صقع من
الأرض ، مجاهدين ودعاة ومربين ... وغياب بعضهم المدد الطويلة فألفيتها تعطي
أوضح دليل على ما كان لنسائهم من دور فعّال في تربية أبنائهم ، الذين كانوا على
خطى آبائهم ؛ دينًا ومنهجًا وقوة ومَضَاء ! ! .