فهرس الكتاب
وجُلّ نساء اليوم لا تعي هذا الدور ، ولا تفهمه ، ومن باب أوْلى لا تقوم به ،
فعندما تزف البنت إلى عش الزوجية تظنه مكانًا للراحة والتدليل ، وما درت أنه
بداية الكفاح والتضحية والمسؤولية والعطاء الذي تطرق به باب الجنة ، إن قامت به
على وجهه .
ولا يقف دور المرأة عند هذا الحد ، فإن لها دورًا قويًا مؤثرًا في كونها قدوة
حسنة ، كريمة الأخلاق ، حسنة المعشر ، تقضي حوائج الناس ، وتشاركهم همومهم
وأفراحهم مع التزام الشرع إضافة إلى الدعوة المقصودة في انتهاز الفرص المناسبة
للدعوة والتوجيه ، مع مراعاة أحوال المدعوات والمدعوين من المحارم [10] ، وقد
بلغ نساء السلف في هذا مبلغًا عظيمًا .
صور من دعوة المرأة تجلي دورها:
حقًا لقد فهمت المرأة واجبها فبدأت بنفسها ، فبادرت بطلب حقها من التعليم
والتربية ولم تبالِ بعد ذلك بما حصلت عليه من متع الحياة الفانية ، روى البخاري
عن أبي سعيد (رضي الله عنه) قال: قالت النساء للنبي: غلبنا عليك الرجال ،
فاجعل لنا يومًا من نفسك ، فوعدهن يومًا لقيهن فيه ، فوعظهن وأمرهن ..
الحديث [11] .
فكانت ثمرة ذلك الفهم النسوي مع ذلك الاهتمام النبوي صورًا مشرقة ، أدعو
المرأة المسلمة إلى الوقوف معها .
فهذه (أم سليم) (رضي الله عنها) تلقن ولدها أنس بن مالك الشهادتين ، مع
رفض زوجها مالك بن النضر الإسلام ، حتى هلك ، فخطبها أبو طلحة وكان مشركًا
فتجعل مهر زواجها الإسلام ، فيسلم ، فتتزوجه ، وتجعل ابنها خادمًا لرسول الله -
صلى الله عليه وسلم- ، وأم حكيم كانت سببًا في إسلام زوجها عكرمة ، وعمة عدي
بن حاتم كانت سببًا في إسلامه (رضي الله عنهم) .
وعَمْرَة امرأة حبيب العجمي توقظ زوجها للصلاة ليلًا ، وتقول:(قم يا رجل ! فقد ذهب الليل ، وجاء النهار ، وبين يديك طريق بعيد وزاد قليل ، وقوافل
الصالحين قد سارت قدّامنا ، ونحن قد بقينا) [12] ، وأسماء (رضي الله عنها) نهت