فهرس الكتاب
ابنها عبد الله ابن الزبير (رضي الله عنهما) عن قبول خطة غير مرضية خشية
الموت ، مع كبر سنها ، وحاجتها لابنها ، ومن قبل كان لها موقف في صباها يوم
هجرة الرسول ، حين سميت (ذات النطاقين) ، وكانت حفصة بنت سيرين(رحمها
الله)تقول:(يا معشر الشباب ! خذوا من أنفسكم وأنتم شباب ، فإني ما رأيت العمل
إلا في الشباب) [13] ، فإذا كان هذا حالهن في دعوة الرجال ، فماذا يُظن بدورهن
بين النساء ؟ .
وإذا انتقلنا إلى دائرة أوسع وجدنا للمرأة المسلمة دورًا عظيمًا في التضحية
والبذل لدين الله (عز وجل) ، فبذلت سمية (رضي الله عنها) نفسها قتلها أبو جهل
لإسلامها ، فكانت أول شهيدة في الإسلام ، وأنفقت خديجة (رضي الله عنها) مالها ،
فكانت أول مناصر للدعوة ، وكانت رقية (رضي الله عنها) من المهاجرات إلى
الحبشة أول مرة ، وضحّت أم سلمة (رضي الله عنها) بسبب الهجرة كثيرًا ، ففارقت
زوجها ، وأوذي ولدها ، حتى جمع الله شملها ، وكان لعائشة (رضي الله عنها)
صولات وجولات في العلم والتعليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
وحضرت أم عمارة يوم أحد ، وابنها معها ، وقاتلت دفاعًا عن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- ، وحضر نساء من المسلمين يوم اليرموك ، فرددن المنهزمين إلى
صفوف القتال ، وكان لرفيدة الأسلمية وغيرها جهد في معالجة جرحى المسلمين ...
والأمثلة أكثر من أن تذكر .
ضوابط عمل المرأة الدعوي:
الدعوة الموجهة إلى المرأة ينبغي أن لا تخرجها عن فطرتها وأنوثتها ؛ وهناك
ضوابط مهمة في هذا الباب يمكن إجمالها فيما يلي:
1 -الأصل: قرار المرأة في البيت ، قال (تعالى) : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا
تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [الأحزاب: 33] ، وقال:(المرأة عورة ، فإذا
خرجت من بيتها استشرفها الشيطان حتى ترجع) [14] .
2 -للمرأة أحكام خاصة ، لا بد من مراعاتها في أي نشاط دعوي يوجه إليها ، أو تقوم به ، ومن ذلك: