فهرس الكتاب
الاهتمام بالمرأة استمرارًا للخط القديم الذي عرف باسم(حركة المطالبة بحقوق
المرأة)، التي عرفها الشرق المسلم في مطلع القرن العشرين ، وكان لها أبطالها
وقديسوها ، التي سارت في ركاب الحركات القومية العلمانية والمتغربة .
ولكن حركات المطالبة بحقوق المرأة تَعُدّ شيئًا مختلفًا بالنوع عن التوجه
النسوي الجديد وإن كان مُهّدَ له ويلتقي معه في بعض الجذور الفكرية الغربية
الأصل ؛ ذلك لأن دعوة حقوق المرأة كانت على الأقل في الظاهر تدعي في العالم
الإسلامي أنها تعمل في إطار القيم والأوضاع الاجتماعية القائمة ؛ لتطالب بحقوقٍ
للمرأة موجودة في صلب هذه القيم والتقاليد ، لكنها نُسيت أو سُلبت . وفي الغرب
كان الشيء نفسه ؛ حيث جرت المطالبة بحقوق المرأة في التعليم والعمل والتصويت
في إطار الأوضاع القائمة (أي: المجتمع البورجوازي الرأسمالي الصناعي) .
ومن الصحيح أن هذه الحركات تطورت فيما بعد لتطالب بحقوق مزعومة
ليس لها أساس في تراث مجتمعاتها ، أو أنها اتخذت أشكالًا ثورية وفوضوية في
التعبير والعمل ، مما مهد بأثر غير منكور في ظهور اتجاه (الفمنزم) ، لكنها كانت
مختلفة عن هذا الاتجاه .
أ- أما البعض الآخر وهم القلة فما زالوا يرون في عباب هذه الاجتماعات
والتحضيرات والوثائق .. إلخ ، امتدادًا لما عُرف بحركة تحرير المرأة في أوائل
وأواسط القرن العشرين ، التي كان لها كذلك وجود وقديسون ! في عالمنا الإسلامي ، ولكن هنا أيضًا توجد اختلافات عن حركة (الفمنزم) المعاصرة ، بعضها نوعي ،
والآخر مجرد اختلاف في الدرجة والتركيز ، صحيح أن حركة تحرير المرأة كانت
السلف المباشر للحركة النسوية العلمانية ، وصحيح أنها اشتركت معها في الجذور
اللادينية الصريحة ، والعداء للأديان (وبالذات الإسلام في منطقتنا) ، وصحيح أنها
اشتركت معها في تجاوز الأوضاع الاجتماعية والثقافية القائمة مع رفضها ،