فهرس الكتاب
وصحيح كذلك أنها اشتركت معها في المطالبة ، ليس بحقوق معينة للمرأة ، وإنما
في الدعوة إلى وضع مختلف لها تمامًا داخل المجتمع ، مع تغيير هذا المجتمع نفسه
ليتواءم مع الوضع المرتجى والمطلوب للمرأة ، وصحيح أخيرًا أنها اشتركت معها
في رفض أنظمة الزواج والأسرة والقيم والتعاليم والتقاليد التي تحكمها سواء في
الغرب ، أم في الشرق داعية إلى إسقاطها ، وإحلال الحب الحر وغير ذلك من
أشكال التحلل من القيم محلها .
كل هذا صحيح ، لكن حركة تحرير المرأة كانت تختلف عن عقيدة (الفمنزم)
في جوانب أساسية وحاسمة ؛ فلم تكن لها فلسفة فكرية تؤصل نشاطها وتسنده ، كما
أنها لم ترتبط بحركة عالمية تقف وراءها وتدافع عنها وتروج لها ، على الرغم من
أنها حاولت في وقت من الأوقات الارتباط بالشيوعية ، ولا سيما في أوائل عهدها ،
ولأن (الفمنزم) أوجدت لنفسها فلسفة وعقيدة ، ولأنها تحولت إلى حركة عالمية تتخذ
من أدوات النظام العالمي أسلحة لها في حربها ، فإنها قد تجاوزت إلى حد بعيد أبعاد
حركة تحرير المرأة رغم أوجه الشبه والقرابة الواضحة بينهما .
وهذه النقطة لا يدركها معظم إن لم يكن كل من يتعرضون بالتحليل لظاهرة
مؤتمرات الأمم المتحدة ، وما يحيط بها من خضم للنشاطات التي تدور حول المرأة ، إذ ما زال الكثيرون سواء أكانوا مؤيدين أم معارضين ممن يتصدون بالكتابة لهذه
الظاهرة يضعونها في سياق حركة المطالبة بحقوق المرأة ، أو يعتبرونها في سياق
حركة تحرير المرأة ، والحركة النسوية العلمانية ليست بهذه أو بتلك ، فنحن أمام
عقيدة شمولية تُطرح لكي تُفرض وتسود العالم كله ، وتحل محل العقائد والأديان
والمذاهب (وضعية أم غير وضعية) . ولهذا شبهنا مؤتمر المرأة باجتماعات الكنائس
الكبرى ؛ ليس فقط لشمولية الموضوعات التي يتعرض لها ، وإنما أيضًا لذلك الجو
من التبجيل الذي أحاط بهذا المؤتمر ؛ مما جعله تدشينًا لدين جديد أُعد على مدى