فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 241

وصحيح كذلك أنها اشتركت معها في المطالبة ، ليس بحقوق معينة للمرأة ، وإنما

في الدعوة إلى وضع مختلف لها تمامًا داخل المجتمع ، مع تغيير هذا المجتمع نفسه

ليتواءم مع الوضع المرتجى والمطلوب للمرأة ، وصحيح أخيرًا أنها اشتركت معها

في رفض أنظمة الزواج والأسرة والقيم والتعاليم والتقاليد التي تحكمها سواء في

الغرب ، أم في الشرق داعية إلى إسقاطها ، وإحلال الحب الحر وغير ذلك من

أشكال التحلل من القيم محلها .

كل هذا صحيح ، لكن حركة تحرير المرأة كانت تختلف عن عقيدة (الفمنزم)

في جوانب أساسية وحاسمة ؛ فلم تكن لها فلسفة فكرية تؤصل نشاطها وتسنده ، كما

أنها لم ترتبط بحركة عالمية تقف وراءها وتدافع عنها وتروج لها ، على الرغم من

أنها حاولت في وقت من الأوقات الارتباط بالشيوعية ، ولا سيما في أوائل عهدها ،

ولأن (الفمنزم) أوجدت لنفسها فلسفة وعقيدة ، ولأنها تحولت إلى حركة عالمية تتخذ

من أدوات النظام العالمي أسلحة لها في حربها ، فإنها قد تجاوزت إلى حد بعيد أبعاد

حركة تحرير المرأة رغم أوجه الشبه والقرابة الواضحة بينهما .

وهذه النقطة لا يدركها معظم إن لم يكن كل من يتعرضون بالتحليل لظاهرة

مؤتمرات الأمم المتحدة ، وما يحيط بها من خضم للنشاطات التي تدور حول المرأة ، إذ ما زال الكثيرون سواء أكانوا مؤيدين أم معارضين ممن يتصدون بالكتابة لهذه

الظاهرة يضعونها في سياق حركة المطالبة بحقوق المرأة ، أو يعتبرونها في سياق

حركة تحرير المرأة ، والحركة النسوية العلمانية ليست بهذه أو بتلك ، فنحن أمام

عقيدة شمولية تُطرح لكي تُفرض وتسود العالم كله ، وتحل محل العقائد والأديان

والمذاهب (وضعية أم غير وضعية) . ولهذا شبهنا مؤتمر المرأة باجتماعات الكنائس

الكبرى ؛ ليس فقط لشمولية الموضوعات التي يتعرض لها ، وإنما أيضًا لذلك الجو

من التبجيل الذي أحاط بهذا المؤتمر ؛ مما جعله تدشينًا لدين جديد أُعد على مدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت