فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 241

ثابتة تكرسها الأديان المنزلة ، وإحلال الجنس بمفهوم (النوع) ، الذي يعني: أن

يكون المخلوق البشري مادة خامًا محايدة تخلو من الملامح والقسمات التي درجت

البشرية على التمييز من خلالها بين النساء والرجال كجنسين مختلفين لكل منهما

أوضاع وأدوار محددة ، يقوم بها داخل المجتمع والأسرة ، وتدور حول تحليل

مفاهيم (العلمانية) .

ولا يوجد مانع داخل إطار هذا المفهوم الجديد ، أن يقوم أفراد هذا النوع

المحايد العام ولفترات محدودة فقط بانتحال بعض الأدوار التي كانت في(الماضي

الغابر)تنسب للرجال أو النساء ، شريطة أن يقوم الرجال بأداء أدوار النساء

التقليدية والعكس ، ومن المهم هنا أن نذكر أن هذا المفهوم الذي تروج له (الفمنزم)

يمثل في الوقت نفسه الأساس (الفكري) لحركات الشذوذ الجنسي التي أصبحت في

السنوات الأخيرة ذات نفوذ واسع في دوائر الثقافة والإعلام والمجتمع بل والسياسة

في الدول الغربية ، والتي لن تصبح (شاذة) بعد تطبيق مفهوم (النوع المحايد) ، بل

ستصبح هي أكثر الأوضاع طبيعية واعتيادية .

هذا هو الهدف العام وراء غابة النشاطات والمؤتمرات التي تخلقها الحركة

النسوية العلمانية من خلال مؤسساتها الدولية والمحلية ، إنه الغاية الكبرى وراء كل

الشعارات التي يجري عليها الإلحاح بشكل محموم حول (تمكين المرأة) ، وإكسابها

النفوذ الاقتصادي والسياسي ، و (إلغاء التقاليد) المعوقة لتقدمها ، ونشر (التعليم)

الجنسي ، وإدماج كل أشكال الانحراف (من الزنا إلى الشذوذ) لتصبح أوضاعًا

طبيعية .

نحن إذن أمام حركة تسعى إلى إلغاء جنس المرأة نفسه ، وكل ذلك تحت شعار

الدفاع عن المرأة وضمان تقدمها ، لكنه التقدم الذي يؤدي إلى إلغاء الجنس ذاته مع

جنس الرجال ، ولكن ، إذا كان الأمر كذلك ، فلماذا أصبحت هذه الحركة عالمية

الطابع ؟ ولماذا أصبح لمؤتمر بكين كل هؤلاء المدافعين والأنصار في عالمنا

الإسلامي ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت