فهرس الكتاب
الإجابة على السؤال الأول هي: إن هذه الحركة تسد فراغًا عقديًّا في مجتمع
وصل به الخواء حد اعتبار الحملة ضد التدخين بمثابة أهم الأعمال الأخلاقية ، كما
أنها حركة تضمن لذلك المجتمع (الغربي) إسقاط ذاته وبسطها على المجتمعات
التابعة (الإسلامية والنامية) .
أما الإجابة على السؤال الثاني فهي في نوعية الجهات التي تحتضن هذه
الحركة في عالمنا العربي الإسلامي ، إنها النخب العلمانية ذات الهيمنة على
مجريات شؤون مجتمعاتنا ، وهي ، وإن كانت محدودة العدد ، إلا أن سيطرتها على
مفاتيح مؤسسات الإعلام والتعليم والثقافة بل والسياسة تعطي لها نفوذًا يفوق حجمها
بكثير .
ونعود إلى مؤتمر بكين ، وهو كما قلنا التتويج العملي لحركة (الفمنزم) ، أو
كما صرح عضو مجلس الشيوخ الأمريكي البارز السناتور (هيلمز) في 27 يوليو
الماضي من أن المؤتمر: تديره وتحدد أفكاره جماعة محدودة من النساء اليساريات
(وهذا اللفظ من الاصطلاح الأمريكي يتضمن معاني العلمانية الملحدة) اللواتي يعملن
لهدم قيم الأسرة وسائر التعاليم الأخلاقية .
لقد اتخذ مسار تبرير توصيات ووثائق وبرامج هذا المؤتمر في العالم
الإسلامي خطين أساسيين:
الخط الأول: بناه أنصار الحركة النسوية العلمانية ممن هم في مواقع السلطة
الرسمية ، أو الناطقين باسمها (كبعض المفتين الرسميين) ، وقد اعتمد هذا الخط
على تجاهل كل مخططات المؤتمر والتركيز في الدعاية الإعلامية على رسالة غير
معقدة تقول: إن هذا المؤتمر يبحث في حقوق المرأة ؛ وإن الإسلام يحض على
حقوق المرأة ؛ لذا: فإن المشاركة في المؤتمر وتبني توصياته وسياساته في هذا
الإطار عمل لا غبار عليه إن لم يكن من صميم الإسلام ( ! ) ، لكن أصحاب هذا
الخط يتجاهلون أن حقوق المرأة في الإسلام غير حقوق المرأة التي تدعو إليها
الحركة الواقفة وراء مؤتمر بكين ، فليس من هذه الحقوق حق الزنا ، والحمل