فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 241

الإجابة على السؤال الأول هي: إن هذه الحركة تسد فراغًا عقديًّا في مجتمع

وصل به الخواء حد اعتبار الحملة ضد التدخين بمثابة أهم الأعمال الأخلاقية ، كما

أنها حركة تضمن لذلك المجتمع (الغربي) إسقاط ذاته وبسطها على المجتمعات

التابعة (الإسلامية والنامية) .

أما الإجابة على السؤال الثاني فهي في نوعية الجهات التي تحتضن هذه

الحركة في عالمنا العربي الإسلامي ، إنها النخب العلمانية ذات الهيمنة على

مجريات شؤون مجتمعاتنا ، وهي ، وإن كانت محدودة العدد ، إلا أن سيطرتها على

مفاتيح مؤسسات الإعلام والتعليم والثقافة بل والسياسة تعطي لها نفوذًا يفوق حجمها

بكثير .

ونعود إلى مؤتمر بكين ، وهو كما قلنا التتويج العملي لحركة (الفمنزم) ، أو

كما صرح عضو مجلس الشيوخ الأمريكي البارز السناتور (هيلمز) في 27 يوليو

الماضي من أن المؤتمر: تديره وتحدد أفكاره جماعة محدودة من النساء اليساريات

(وهذا اللفظ من الاصطلاح الأمريكي يتضمن معاني العلمانية الملحدة) اللواتي يعملن

لهدم قيم الأسرة وسائر التعاليم الأخلاقية .

لقد اتخذ مسار تبرير توصيات ووثائق وبرامج هذا المؤتمر في العالم

الإسلامي خطين أساسيين:

الخط الأول: بناه أنصار الحركة النسوية العلمانية ممن هم في مواقع السلطة

الرسمية ، أو الناطقين باسمها (كبعض المفتين الرسميين) ، وقد اعتمد هذا الخط

على تجاهل كل مخططات المؤتمر والتركيز في الدعاية الإعلامية على رسالة غير

معقدة تقول: إن هذا المؤتمر يبحث في حقوق المرأة ؛ وإن الإسلام يحض على

حقوق المرأة ؛ لذا: فإن المشاركة في المؤتمر وتبني توصياته وسياساته في هذا

الإطار عمل لا غبار عليه إن لم يكن من صميم الإسلام ( ! ) ، لكن أصحاب هذا

الخط يتجاهلون أن حقوق المرأة في الإسلام غير حقوق المرأة التي تدعو إليها

الحركة الواقفة وراء مؤتمر بكين ، فليس من هذه الحقوق حق الزنا ، والحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت