فهرس الكتاب
السفاح ، والشذوذ ، وهي حقوق رتبها هؤلاء في زعمهم كعلامات للتقدم ، وليس من
حقوق المرأة في الإسلام أن ترفض الدين بحجة أنه متخلف ومعادٍ للمرأة لمجرد أن
اليساريات الأمريكيات يقلن ذلك ، ثم إن حقوق المرأة في الإسلام تقترن بواجبات
معينة أهدرها أصحاب مؤتمر بكين: كواجبات الأمومة ، ورعاية الأسرة .. وحقوق
المرأة في الإسلام تؤخذ وتمارس في سياق الإيمان المشترك ، وفي سياق الأمة
الواحدة المتكاتفة ، أما الحقوق المزعومة التي يرتبها مؤتمر بكين: فتدار من خلال
عملية حادة تشق صفوف المجتمع ، ولا تؤخذ إلا على جثة حقوق الرجال ، أو حتى
وجودهم كجنس متميز ، وهي تمارس في سياق مجتمع يعادي الإيمان بالله وينشيء
دعائم الإلحاد تحت شعارات العلمانية .. ليس الأمر إذن سوى حركة خداع ساذجة !!.
أما الخط الثاني الأساس الذي يتخذه مسار تبرير توصيات المؤتمر فهو لا
يخلو كذلك من الخداع ، ويمثل هذا الخط الدوائر العلمانية التي لا ترتبط مباشرة
بالسلطة مما قد يكون عاملًا يفرض عليها حرجًا في التعبير عن التوجهات والآراء
والمشاعر . يقوم هذا الخط على أن قرارات مؤتمر بكين هي في حقيقتها مواصلة
لحركة تحرير المرأة ، وأن الإسلام يدعو لتحرير المرأة ، فالمؤتمر على هذا الوجه
يحقق هدف الإسلام ، ولكن الإسلام (التقدمي العلماني) ، وليس الإسلام (الرجعي)
(الظلامي) في زعمهم الذي يسود الدنيا الآن ! ! .
إن الإسلام حرر المرأة كما حرر الرجل من الجاهلية والضلال ، ولكن أنصار
مؤتمر بكين يريدون تحرير المرأة من الإسلام نفسه ، أو من الإيمان به وقيمه
وتعاليمه وشريعته ، وشتان ما بين النوعين من التحرير . وتحرير المرأة الإسلامي
يتم في إطار شامل لكل المجتمع ، لكن تحرير مؤتمر بكين يتم على أشلاء المجتمع
وبعد صراع مرير يتم فيه إلغاء جنس الرجال ، ثم جنس النساء نفسه ، وصولًا إلى
(النوع) البشري الذي يصلح لكل أدوار الأجناس: الخشن ، والناعم ، والثالث ، إنه