فهرس الكتاب
تحرير يتم عبر التدمير ، وليس تحريرًا يتم عبر البناء والتعمير ؛ تدمير الأسرة ،
وتدمير كل القيم الإنسانية ، بحجة أنها كانت مجرد مواضعات نسبية زال أوانها منذ
عصور سحيقة .
هذه هي المحاور التي يدور حولها تبرير قرارات مؤتمر بكين ، والترويج لها ، والدفاع عنها ، وهي محاور كما رأينا تعتمد أساسًا على تجاهل الأبعاد الحقيقية
لهذا المؤتمر ، كما لاحظناها فيما سبق ، وتصور نتائجه في إطار محدود ومستأنس
فيما يبدو كمجرد دفاع عن حقوق للمرأة وتحرير لها من أوضاع ظالمة ، لكن أحدًا لا
يخوض جهلًا أو خبثًا في حقيقة الحركة النسوية العلمانية التي توجت جهودها
بمؤتمر بكين .
لكن ما يهمنا حقيقة من المؤتمر: أن القرارات والتوصيات التي تصدر عنه
وعن أمثاله من المؤتمرات تتحول على الفور إلى أوامر وسياسات ، تلتزم جميع
الأجهزة الحكومية وغير الحكومية في البلدان الإسلامية بتنفيذها ، وكأن هناك
حكومة عالمية تقوم على هذه التوصيات ، ولا تهدأ حتى تراها مطبقة على واقع
الحياة . وإذا كانت المظاهر الواضحة لهذه الحكومة العالمية تتمثل في الأمم المتحدة
ووكالاتها في أخطبوط الإعلام الدولي الممتد والمسيطر بأقماره الصناعية ، وفي
شبكة ما يسمى المعونات الأجنبية ، التي هي أداة التدخل والتأثير في الدول
الإسلامية في العصر الحديث .. فإن هناك مظاهر أخرى غير واضحة لهذه الحكومة
العالمية أو ما يسمى بالنظام الدولي الجديد أبرزها على الساحة الإسلامية العربية:
تلك التجمعات للنخب العلمانية في أندية ومحافل ومنابر وروابط يطلق عليها الآن
وصف (المنظمات غير الحكومية) : وتزعم النشاط في مجالات حقوق الإنسان ،
والبحث العلمي والفكري ، والخدمات الاجتماعية ، وبالطبع حقوق الإنسان وأوضاع
المرأة ، وعلى الرغم من وصف (غير الحكومية) الملحق بهذه التجمعات إلا أنها في
الواقع تمارس نفوذًا قويًّا على الحكومات المحلية بمستوياتها المختلفة من أعلى إلى