فهرس الكتاب
أسفل ، بل إنها تمارس نفوذًا يفوق نفوذ هذه الحكومات ، وذلك بفضل اندماجها في
الشبكة العالمية لهذه المنظمات ، وبالفعل: فقد أصبحت هذه(المنظمات غير
الحكومية)الذراع الأساس للحكومة العالمية في فرض وإعمال كل السياسات
الموضوعة في مؤتمرات المرأة والسكان ، وآخرها مؤتمر بكين ، وقبله مؤتمر
القاهرة ، إن هذه المنظمات التي تضم نخبًا نسوية علمانية منعزلة عن مجتمعاتها
الإسلامية أصبحت تستمد قوة كبيرة بفضل الدعم المالي والمعنوي الذي تتلقاه من
شبكاتها الخارجية ، بل إنها أصبحت أكثر ارتباطًا بالوضع العلماني الغربي من
ارتباطها أو حتى صلتها بمجتمعاتها المحلية ، وتحولت إلى مجرد فروع للحركة
العالمية للمنظمات غير الحكومية العاملة في مجالي المرأة والسكان .
إن المنظمات غير الحكومية المنعزلة عن مجتمعاتها ، والتي لا توجد لها
جذور في أرض المجتمعات الإسلامية تمارس نفوذًا لا تناسب بينه وبين الحجم
الحقيقي لأفرادها ووزنهم الفكري ، ويعود ذلك إلى الاندماج في النظام الدولي الجديد
والارتباط به لأداء دور الفروع من خلال شتى أنواع الدعم ، كما يعود إلى
الالتصاق بالسلطات السياسية والتنفيذية القائمة من خلال اختراقها والنفاذ إلى القمة
فيها ولا سيما زوجات الرؤساء ذوات الميول المتغربة .
إذن: نحن نواجَه حقيقةً ، ليس بحركة فكرية (في مجال(الفمنزم) أو الحركة
النسوية العلمانية) تسعى إلى نشر أفكارها بوسائل الإقناع والحجة وما أشبه ذلك ،
بل بحركة تآمرية الطابع تتوسل إلى أغراضها بأسلوب التآمر الخفي ، وإجبار
المجتمعات الإسلامية على تنفيذ وإطاعة سياسات لا توجد لها أية جذور في الأرضية
الإسلامية .
وهكذا .. فرغم أننا نبدو بعيدين عن مؤتمر بكين وأمثاله والقرارات الصادرة
عنه ، ورغم أننا نبدو بعيدين عن شطحات أفكار ومبادئ (الفمنزم) ، إلا إننا نجد ولا
أقول نفاجأ بأن هذه الأفكار تطبق في بلادنا الإسلامية كسياسات فعلية تنفذ بقوة