فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 241

أسفل ، بل إنها تمارس نفوذًا يفوق نفوذ هذه الحكومات ، وذلك بفضل اندماجها في

الشبكة العالمية لهذه المنظمات ، وبالفعل: فقد أصبحت هذه(المنظمات غير

الحكومية)الذراع الأساس للحكومة العالمية في فرض وإعمال كل السياسات

الموضوعة في مؤتمرات المرأة والسكان ، وآخرها مؤتمر بكين ، وقبله مؤتمر

القاهرة ، إن هذه المنظمات التي تضم نخبًا نسوية علمانية منعزلة عن مجتمعاتها

الإسلامية أصبحت تستمد قوة كبيرة بفضل الدعم المالي والمعنوي الذي تتلقاه من

شبكاتها الخارجية ، بل إنها أصبحت أكثر ارتباطًا بالوضع العلماني الغربي من

ارتباطها أو حتى صلتها بمجتمعاتها المحلية ، وتحولت إلى مجرد فروع للحركة

العالمية للمنظمات غير الحكومية العاملة في مجالي المرأة والسكان .

إن المنظمات غير الحكومية المنعزلة عن مجتمعاتها ، والتي لا توجد لها

جذور في أرض المجتمعات الإسلامية تمارس نفوذًا لا تناسب بينه وبين الحجم

الحقيقي لأفرادها ووزنهم الفكري ، ويعود ذلك إلى الاندماج في النظام الدولي الجديد

والارتباط به لأداء دور الفروع من خلال شتى أنواع الدعم ، كما يعود إلى

الالتصاق بالسلطات السياسية والتنفيذية القائمة من خلال اختراقها والنفاذ إلى القمة

فيها ولا سيما زوجات الرؤساء ذوات الميول المتغربة .

إذن: نحن نواجَه حقيقةً ، ليس بحركة فكرية (في مجال(الفمنزم) أو الحركة

النسوية العلمانية) تسعى إلى نشر أفكارها بوسائل الإقناع والحجة وما أشبه ذلك ،

بل بحركة تآمرية الطابع تتوسل إلى أغراضها بأسلوب التآمر الخفي ، وإجبار

المجتمعات الإسلامية على تنفيذ وإطاعة سياسات لا توجد لها أية جذور في الأرضية

الإسلامية .

وهكذا .. فرغم أننا نبدو بعيدين عن مؤتمر بكين وأمثاله والقرارات الصادرة

عنه ، ورغم أننا نبدو بعيدين عن شطحات أفكار ومبادئ (الفمنزم) ، إلا إننا نجد ولا

أقول نفاجأ بأن هذه الأفكار تطبق في بلادنا الإسلامية كسياسات فعلية تنفذ بقوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت