فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 241

ومن باب أولى فإن الفمنزم لا يمكن أن تكون هناك رابطة أو صلة بينها وبين

حركات ودعوات ظهرت في بلدان إسلامية في مطلع القرن الحالي لتنادي بحقوق

المرأة في ظل الإسلام ، وتطالب بتحسين أوضاعها وفق القيم التي أرساها هذا الدين

الحنيف .

إن الفمنزم في جوهرها أطروحة جذرية ترفض أن تدافع عن حقوق المرأة

وفق الإطار القيمي الذكري أو الرجالي أو الأبوي السائد كما يصفونه ، وهي تسعى

في أفكارها إلى طرح إطار مرجعي عام بديل هو الإطار النسوي .

هذه الحركة في إطارها الفكري:

وهنا نصل إلى كنه الفمنزم ووضعها داخل السياق الفكري والثقافي الغربي

العام ، إنها سعي إلى قلب كل التصورات الاجتماعية والقيمية ، بل والأدبية واللغوية

التي تسود في الغرب عبر إدخال منظور جديد أو معيار ظل في تصورهم مكبوتًا

حتى الآن ألا وهو المنظور النسوي الذي ينبغي أن يعاد تفسير وكتابة كل التاريخ

البشري الاجتماعي والفكري وحتى الاقتصادي من منطلقه وباعتماده إطارًا مرجعيًا

مطلقًا .

والحق إن الفمنزم في هذا لا تختلف عن فلسفات غربية سابقة سعت إلى قلب

جذري للمفاهيم والأوضاع من خلال إدخال منظور جديد لرؤية الأمور وتحليلها ،

ولعل أشهر هذه الاتجاهات هو النزعة الإنسانية (الهيومانزم) التي سادت ما يسمى

بعصر النهضة في أوروبا وأحلت الدنيوي (أو العلماني) محل الديني ، أو الليبرالية

التي أحلت البورجوازي محل الأرستقراطي محورًا للتفسير ، أو الماركسية

بإرجاعها كل الأمور البشرية إلى المعيار المادي الاقتصادي ... إلا أن الفمنزم تزعم

لنفسها تميزًا في هذا الصدد فكل الحركات السابقة - كالبراجماتية أو الفلسفات

الوجودية مثلًا - كانت تغيرات جذرية في المنظور ، ولكن داخل إطار قيمي

مرجعي أعلى واحد لم يتغير هو الإطار الذكري ، أما الفمنزم فتعتبر محاولة تتجاوز

كل محدوديات الفلسفات السالفة الذكر في أنها تغير وتبدل الإطار العام الذي حكم

تلك الفلسفات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت