فهرس الكتاب
ولكن رغم هذه الدعوى العريضة فإن الدراسة السريعة لمحتوى أفكار الفمنزم
تكشف عن أنها استعادت وأخذت بشكل انتقائي من أفكار تلك الفلسفات الذكرية
الطابع ، بحيث يمكن القول بأنه لولا تلك الفلسفات لما نشأت الفمنزم ، وأنها تمثل
امتدادًا للسياق العلماني العام الذي هيمن على الفكر والحضارة الغربية منذ عصر
النهضة ، فعلى سبيل المثال أخذت الفمنزم من الليبرالية ذلك الإحساس المفرط
بذاتية الفرد الإنساني منعزلًا عن السياق الاجتماعي والديني ، وإن كانت قد صبت
هذا الإحساس على المرأة وليس الرجل ، وأخذت من الماركسية بعض الشعارات
الثورية وتحليل الاستغلال الاقتصادي مع تطبيق هذه المصطلحات والتحليلات على
المرأة في الغرب وليس على الطبقات الاجتماعية وأشكال الإنتاج المادي ، وأخذت
من بعض مدارس التحليل النفسي مفاهيمها في نشأة الهوية الجنسية وتطورها ،
ولكنها طورتها لكي تتخذ منها مبررًا للدفاع عن مفهوم استرجال المرأة وتخنث
الرجل ، مما يمهد لظهور جنس ثالث يخرق كل المواصفات المستقرة حول طبيعة
كل من الرجل والمرأة ، وأخذت كذلك من فلسفة نتشه وبعض الفلسفات المعاصرة
كالبنيوية والتفكيكية مبدأ النسبية وتحطيم المطلق لكي تتوصل من ذلك إلى نسف
وهز الأسس الفكرية للمجتمع الذكري كما تسميه ، تمهيدًا لإنشاء وإقامة طروحاتها
التي تريدها أطرًا مطلقة ، مهيمنة وسائدة .
محددات أخرى للموضوع:
وإذا كانت العلاقة مع الفلسفات الغربية الكبرى تحدد موقع الفمنزم الفكري من
خلال آليات المعارضة والاستعارة والامتداد المقلد ، فإن محددات أخرى لهذه
الأطروحة لا يجب إغفالها لاسيما وأن هذه المحددات خاصة بالتجربة الغربية
العقائدية والحضارية ، وأنها هي التي ترسم للفمنزم مجالها الخاص باعتبارها
أيدلوجية غربية بحتة لا يجب ولا يمكن أن تمتد لتطرح باعتبارها رؤية عالمية
شاملة لكل البشر ، فمن هذه المحددات تصور الفكر الغربي العام للمرأة ذلك التصور