فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 241

ولكن رغم هذه الدعوى العريضة فإن الدراسة السريعة لمحتوى أفكار الفمنزم

تكشف عن أنها استعادت وأخذت بشكل انتقائي من أفكار تلك الفلسفات الذكرية

الطابع ، بحيث يمكن القول بأنه لولا تلك الفلسفات لما نشأت الفمنزم ، وأنها تمثل

امتدادًا للسياق العلماني العام الذي هيمن على الفكر والحضارة الغربية منذ عصر

النهضة ، فعلى سبيل المثال أخذت الفمنزم من الليبرالية ذلك الإحساس المفرط

بذاتية الفرد الإنساني منعزلًا عن السياق الاجتماعي والديني ، وإن كانت قد صبت

هذا الإحساس على المرأة وليس الرجل ، وأخذت من الماركسية بعض الشعارات

الثورية وتحليل الاستغلال الاقتصادي مع تطبيق هذه المصطلحات والتحليلات على

المرأة في الغرب وليس على الطبقات الاجتماعية وأشكال الإنتاج المادي ، وأخذت

من بعض مدارس التحليل النفسي مفاهيمها في نشأة الهوية الجنسية وتطورها ،

ولكنها طورتها لكي تتخذ منها مبررًا للدفاع عن مفهوم استرجال المرأة وتخنث

الرجل ، مما يمهد لظهور جنس ثالث يخرق كل المواصفات المستقرة حول طبيعة

كل من الرجل والمرأة ، وأخذت كذلك من فلسفة نتشه وبعض الفلسفات المعاصرة

كالبنيوية والتفكيكية مبدأ النسبية وتحطيم المطلق لكي تتوصل من ذلك إلى نسف

وهز الأسس الفكرية للمجتمع الذكري كما تسميه ، تمهيدًا لإنشاء وإقامة طروحاتها

التي تريدها أطرًا مطلقة ، مهيمنة وسائدة .

محددات أخرى للموضوع:

وإذا كانت العلاقة مع الفلسفات الغربية الكبرى تحدد موقع الفمنزم الفكري من

خلال آليات المعارضة والاستعارة والامتداد المقلد ، فإن محددات أخرى لهذه

الأطروحة لا يجب إغفالها لاسيما وأن هذه المحددات خاصة بالتجربة الغربية

العقائدية والحضارية ، وأنها هي التي ترسم للفمنزم مجالها الخاص باعتبارها

أيدلوجية غربية بحتة لا يجب ولا يمكن أن تمتد لتطرح باعتبارها رؤية عالمية

شاملة لكل البشر ، فمن هذه المحددات تصور الفكر الغربي العام للمرأة ذلك التصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت