فهرس الكتاب
المرأة باعتبارها هاجسًا مطلقًا بعد أن تكتسب خصائص الاسترجال والذكورة مثل
القوة والشراسة والهيمنة .
هذا هو الهدف الأسمى للفمنزم أو الفردوس الأرضي الموعود كالفردوس
الماركسي للبروليتاريا ، وفي سبيل الوصول إلى هذا الهدف الطوباوي وضعت
المفاهيم الجذرية للعلاقات بين الجنسين ، واستعيرت الأفكار التي تنسف المطلق
وتروج للنسبية ، ونشطت عملية قلب وعكس القيم تحت دعوى الانطلاق من
المنظور النسوي في مواجهة الذكري .
الفمنزم أيدلوجية تغريبية مقصودة:
انتهت الفمنزم في الغرب - أو كادت - منذ سنوات باعتبارها حركة فكرية
نشطة ، ولكنها مع هذا الموت أو التجمد الفكري بقيت مترسخة هناك باعتبارها
مذهب أو أيدلوجية لها أتباع ، وارتبطت بمصالح مادية وإعلامية وسياسية ،
وتيارات اجتماعية تعادي الأديان والعقائد وتروج للإلحاد والإباحية والشذوذ الجنسي.
وكما هو الحال بالنسبة للفلسفات الغربية السابقة التي تحولت إلى هذا المصير، بدأت الدوائر الحاكمة ذات النفوذ في البلدان الغربية الكبرى تنظر إلى الفمنزم
على أنها سلاح أيدلوجي ضد الخصوم والقوى الحضارية التي يتوجس الغرب منها، وبدأت الفمنزم أداء هذا الدور في الثمانينات أولًا ضد الماركسية الثورية ، ولكن
بعد انتهاء قوة الشيوعية ظهر دورها الأساس في المرحلة الحالية سلاحًا فكريًا يواجه
قيم وتعاليم ومفاهيم وتصورات الإسلام .
ومن هنا بدأ طرح الأيدلوجية النسوية من خلال منابر الأمم المتحدة
والمنظمات الدولية ، لتجد طريقها إلى ما يسمى بدول العالم الثالث ومعظمها في
الحقيقة دول إسلامية ، بل إن هذه الدول بالذات هي المستهدفة خصيصًا من ترويج
وفرض هذه الأيدلوجية باعتبارها نموذجًا اجتماعيًا سلوكيًا يراد له أن يسود ليدمر
قيم الإسلام وممارساته وسلوكياته .
ولكي تؤدي الفمنزم دورها بشجاعة شكلت منها - كما حدث مع الفلسفات
الغربية السابقة التي صدرت إلى العالم - نسخة تصديرية تشبه تلك النسخ