فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 241

التصديرية من أنواع السلاح أو الآلات المتقدمة التي لا يصدرها الغرب إلى البلاد

الإسلامية إلا بعد أن يدخل فيها تعديلات تسلب منها فعاليتها التقنية وإن بقيت على

شكلها الخارجي البراق والمتقدم ، والنسخة التصديرية للفمنزم نزعت منها دعاوى

الشذوذ الجنسي واسترجال المرأة ، وتخنث الرجل وقلب الأدوار وإعادة تفسير

التاريخ من المنظور النسوي في مواجهة المنظور الرجالي ، وهذه النسخة صيغت

في قالب الدعوة التي ألفها المسلمون من حقوق وحريات و إنصاف للمرأة ، لكنها

في الواقع بقيت في الجوهر محتفظة بهذه المفاهيم الأصلية لها بحيث إذا تساءل

إنسان عن نوعية هذه الحقوق والحريات والإنصاف المطلوب للمرأة في ظل الفمنزم

في نسختها التصديرية بإشراف الأمم المتحدة ، لوجد أنها تكمن في الحرب

العنصرية ضد الرجل وفي استهجانه ، وإبعاد الهداية الدينية والتوجيهات الإسلامية ،

وفي عكس الأدوار وصولًا إلى مجتمعات وثنية شائهة تشبه مجتمع قوم لوط .

أختي المؤمنة هذا ما يريدون !

ومن هذا الإطار نفهم أن ما يحدث الآن مع الفمنزم في العالم الإسلامي هو

بالضبط ما حدث مع فلسفات سابقة في إطار عمليات الإمبريالية الثقافية والغزو

الفكري والإلحاق والتبعية وتغريب وعلمنة المسلمين بالكامل ومحو هويتهم ،

فالتصدير والفرض للأيدلوجية النسوية من خلال آليات المنظمات الدولية والمعونة

الغربية ، يحدثان كما حدثا من قبل مع الماركسية والليبرالية ، والمروجون أنفسهم

من العملاء الذين يوصفون بالمفكرين والكتاب الذين يدعون أن الفمنزم حل سحري

جديد ، يروجون كما سبق أن روجوا للفلسفات الغربية الأخرى ، والانبهار نفسه

والاستخذاء الذي حدث مع المذاهب الفكرية السابقة الوافدة من الغرب يظهر الآن مع

الفمنزم حيث نسمع عن اتجاهات للتلفيق والمواءمة تستعير من مصطلحات

وشعارات الفمنزم ما تحاول أن تضفي عليه الطابع والمفهوم الإسلامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت